على أن ما ذكروه إذا حصل لم يرجع منه إلا إلى عبارة توصلوا بها إلى إثبات معنى قديم .
فيقال : أليس اشتقاق الاسم لمحل العرض يتعلق بأهل اللغة الذين يجوز عليهم الخطأ في الاعتقاد ، وإيقاع الاسم أو نفيه عنه ؟ فكيف استدللتم بفقد اشتقاقهم لمحل كلامه تعالى ؛ على أن كلامه لا يوجد في محل ؟ وهل محصول ذلك إلا أنهم لما لم يسموا محل كلامه تعالى باسم ، فيجب استحالة وجود كلامه في المحل ؟ . وهذا كلام في عبارة كما ترى ، فكيف يتوصل به إلى إثبات الكلام القديم . وإذا لم يجز إثبات معنى في المحل من حيث أجرى على المحل اسم مشتق منه ، لأن الواجب أن يعلم المعنى أولا ثم يحصل الاشتقاق ، فكيف يجوز أن يتوصل بنفي الاشتقاق إلى نفى المعنى ؟ . أوليس يصح في أهل اللغة أن يكونوا مع علمهم بوجود كلام في محل ، أو اعتقادهم لذلك يعدلون عن اشتقاق اسم لمحله ويتعمدون تركه ، لاعتقادهم أن تركه صواب ، أو تركوه لغرض مع علمهم بأنه خطأ ؟ ولا بدّ من الإقرار بذلك لأن الدلالة لم تدل على عصمتهم ، وفي الإقرار بذلك فساد قولهم .
وبعد : فإن قولهم إنه كان يجب أن يشتق للمحل منه اسم تحكم على واضح / اللغة ؛ لأنه لا يخلو من أن يقول : إن ذلك واجب عليهم عقلا أو سمعا .
وقد علم أن العقل لا يوجب وضع اللغة أصلا ، فضلا عن استعمال عبارة مخصوصة في أمر معين .
ولا يقدح في ذلك قولنا : إنهم متى وضعوا الاسم لأمر معقول فالواجب اطراده فيه ، وإن كان إهمال اللفظة أصلا كان يصح في اللغة ؛ لأن فائدة الاسم إذا اطردت وجب اطرادها ، ففارق الحال في ذلك ما قدّمنا ذكره .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 158
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٨