وشرحنا القول فيه ، وذلك يبطل تعلقهم به في هذا الموضع / أيضا .
ونعود الآن إلى ما ادّعوه من فساد وجود كلامه تعالى في محل ، ونبين أنه لا شبهة فيما أوردوه .
فيقال لهم : ولم قلتم إن الكلام لو حل في محل لوجب أن يشتق له منه اسم ؟
وهلا جوّزتم أن يوجد فيه ولا يشتق له البتة ؟
فإن قال : أمنع ذلك لوجدانى الأعراض كلها لا بدّ من أن يشتق لكل محل منها اسم ، وإن اختلفت في ذواتها وأحكامها ؛ فيجب أن يجعل ذلك أصلا .
قيل له : ومن أين لك ما ادّعيته في « 1 » الأعراض جميعا ، ونحن نخالف فيه كمخالفتنا في الكلام ، ونقول إن فيها ما لا يشتق لمحله منه اسم البتة ؟ .
وإن ادعى استمرار ذلك في الأعراض أجمع تعذر عليه تصحيحه ؛ لأن فيها ما يشتق لمحله منه اسم كالعلم والقدرة وغير هما ، وإن التزم القوم بأن الأعراض تختلف في هذه القضية بطل ما أصله .
فإن قال : إن العلم والقدرة وإن لم يشتق لمحلهما منهما اسم فإنه يشتق للحىّ منهما اسم ، والمحل بعض له . وليس يصح ذلك في كلامه تعالى لو حدث في محل .
قيل له : ألسنا قد بينا في باب الصفات أن وصف العالم بأنه عالم ليس بمشتق من العلم البتة ، وإنما يفيد اختصاصه بحال يفارق بها غيره من الجمل ؟ وذلك يمنع مما ادعيته . فقد صح أن أفعال القلوب كلها لا يشتق منها اسم لمحلها ، ولا لمن المحل بعضه ، وذلك يبطل ما ادّعاه .
ومتى نازعوا في ذلك دللنا / عليه بما تقدّم ، ولو لم يثبت ذلك بالدليل لكانت المنازعة فيه تمنع من صحة ما أوردوه ؛ لأنهم احتجوا به على أنه مسلم غير مدفوع .
فإذا ثبت أنه غير مسلم بطل جعلهم إياه أصلا .
هامش
( 1 ) الأصل : « من » .