تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كلامه القديم . وكذلك لو قيل لهم : إذا بطل كونه متكلما بكلام محدث فيجب إثبات كلام له قديم هو علمه أو قدرته ، تعذر عليهم المخلص منه . ثم يقال لهم : فهلا جوّزتم كونه متكلما بكلام محدث لا في محل ، ولا يؤدّى إلى حدوثه فيه ، ولا إلى حلوله في محل ؟ . فإن قالوا : لأنه لو كان محدثا لكان عرضا ، والعرض لا يقوم بنفسه . قيل لهم : ولم قلتم إن العرض لا يقوم بنفسه ، وما أنكرتم أن كلامه تعالى يفارق سائر الأعراض في جواز حدوثه لا في محل ؟ وأي علة ذكروها في هذا الباب كلموا فيها بما ذكرناه عند الدلالة على جواز وجود إرادة لا في محل ؛ لأنا قد بينا هناك أن كون العرض عرضا موجودا وحادثا وصفة لا يحيل وجوده لا في محل ، وأبطلنا سائر ما يعترض عليه . وبعد فلو سلم / لهم ما جعلوه أصلا في الأعراض لكان لنا أن نقول لهم : جوّزوا وجوده لا في محل ، ولا يكون عرضا لكونه مخالفا للاعراض ، كما أجازوا وجود صفات اللّه عز وجل للقديم لا في محل ؛ من حيث كانت بزعمهم مخالفة للأعراض من حيث كانت قديمة ، وإذا صح عندهم أن تكون الصفات التي يوصف تعالى بها مشاركة لما يوصف به من الصفات في أنها صفات ، وإن كانت تختص بجواز وجودها لا في محل ، فهلا صح كون كلامه تعالى عرضا مشاركا للاعراض في أنه عرض ، وإن فارقها في صحة حدوثه لا في محل ؟ . ولا يمكنهم ان يحيلوا ذلك فيه من حيث كان محدثا ؛ لأن الجواهر محدثة ، وهي مع ذلك توجد لا في محل . وبعد . فإن ما قالوه من إثبات كلام له قديم ، من حيث بطل بزعمهم إثبات كلام له محدث ، ليس بأولى ممن أثبت له كلاما محدثا لا في محل ؛ من حيث بطل كونه حادثا فيه وفي غيره .