تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
كما نقول في الأجسام : إذا بطل كونها قديمة وجب كونها محدثة . وكما نقول فيه سبحانه : إذا بطل كونه محدثا وجب كونه قديما . فأما إذا لم يعقل ما يتكلم بذلك عليه فهذه القسمة فاسدة فيه . وكيف يصح أن يبطل حدوث الشيء ويثبت قدمه ولم يعقل وجوده ؛ مع أن الحدوث والقدم يتبعان الوجود ؟ . وكيف يصح أن يعقل وجود الشيء ولا يعقل ما يختص به من الأحكام ؛ مع أن طريق معرفة وجود الشيء هو معرفة أحكامه التي تتعلق بوجوده ؟ . على أن المتعلق بهذه الدلالة لا يخلو من أن يثبته تعالى متكلما بما يعقل من الكلام ، وهذا يحيل فيه القول بأنه قديم ، ويغنى عن القسمة التي ذكرها السائل فيه ؛ أو يثبته بخلاف المعقول ، وهذا يحيل كونه محدثا ويغنى عن القسمة فيه . فقد ثبت على كل وجه فساد ما أوردوه من القسمة ، ويجب أن يكون الخلاف بيننا وبينه في : هل يصح إثبات كلام صفته ما قاله ؟ والخلاف إذا حصل في إثبات الشيء استحال الكلام في حدوثه وقدمه . / ولو أنّ قائلا قال : إني أثبت له تعالى كلمات بعدد الحروف قديمة ؛ من حيث ثبت كونه متكلما بكلام قديم . وقد بطل كونه محدثا فثبت إثباته قديما على هذا الوجه ؛ لكان أقرب إلى الشبهة من قوله . ولو قال قائل : إني أثبت له تعالى من الكلام ما لا آخر ؛ لهذه العلة التي أوردناها ، لكان موقفه في ذلك كموقفه فيما أورده . وبعد . فلا فصل بين من يثبت كلاما قديما له تعالى من حيث بطل بزعمه كون كلامه محدثا ؛ وبين من أثبته كلاما محدثا من حيث بطل كون كلامه قديما ، ولا شيء يدفعون به كون ذاته كلاما إلا وهو يوجب المنع من إثبات