وقد ألزموهم كونه تعالى جائرا بنفي العدل عنه . وهذا أيضا يلزمهم على الطريقة التي ذكرناها .
ومتى قالوا : إن الجور والعدل لا يتضادان ، على ما كشفناه من قبل ، / ولا شيء ، لأجله تخيلوا كونه عادلا فيما لم يزل ، وإن صح فيما بعد كونه كذلك ، إلا ويجب لأجله نفى كونه متكلما . وهذه جملة تبين فساد هذه الشبهة .
شبهة لهم ثانية :
قالوا : قد ثبت أنه جل وعز متكلم بكلام فلا يخلو من أن يكون كلامه محدثا أو قديما . وقد علم أنه لا يجوز أن يكون محدثا لأنه لو كان كذلك لم يخل القول فيه من وجوه ثلاثة :
إما أن يكون حادثا لا في محل ، وهذا لا يجوز ، لأنه عرض ولا يقوم بنفسه ، ولا يجوز أن يكون حادثا فيه لأنه ليس بمحل للحوادث .
ولا يجوز أن يكون موجدا في محل ، لأنه كان يجب أن يسبق للمحل منه اسم ، وكان يجب كونه متكلما به وآمرا وناهيا . وفي ذلك إخراج له من كونه كلاما للقديم سبحانه ، فيجب أن يكون متكلما بكلام قديم .
وربما قالوا : وأخص أوصاف الكلام كونه كلاما وأمرا ونهيا .
وربما قالوا : كان يجب أن يسبق للمحل من أخص أوصافه ، أو لما المحل بعضه . فإذا بطل ذلك وجب إثبات كلامه قديما .
قالوا : وإذا ثبت أنه متكلم بكلام قديم لم يجز أن يثبت إلا مخالفا لهذا الكلام ؛ لأن ما هو مثله يستحيل أن يكون قديما .