ومتى بنى كلامه عليه بطل معتمده ؛ لأنا نقول في القديم إنه يستحيل كونه متكلما فيما لم يزل ، ولا يجب كونه متكلما بنفي الخرس والسكوت عنه ، كما لا يجب كونه متحركا بنفي كونه ساكنا ، / لما استحال كونه متحركا .
وليس له أن يقول : متى ثبت صحة كونه متكلما الآن وجب صحته فيما لم يزل ، [ و ] « 1 » لوجب أن يستحيل الآن ككونه متحركا وساكنا ، إلى ما شاكله من الصفات المستحيلة عليه ؛ وذلك لأن صفات القديم سبحانه على أقسام : منها ما يجب له في كل حال ، ككونه عالما وقادرا . ومنها ما يستحيل عليه في كل حال ، ككونه متحركا وساكتا ، إلى سائر ما يختص ما خالفه من الجواهر والأعراض . ومنها ما يستحيل عليه فيما لم يزل ويصح عليه فيما بعد ذلك ، كصفات الأفعال أجمع ؛ ككونه محسنا ومفضلا ورازقا وخالقا ، فلا يجب إذا قلنا إنه يستحيل كونه متكلما فيما لم يزل أن يستحيل ذلك عليه أبدا ؛ بل يصح ذلك عليه إذا صح أن يفعل الكلام ؛ كما ذكرناه في صفات الأفعال .
فإن قال : إني أعتمد في الدلالة على ما سلمتموه فأقول : متى كان تعالى ممن يصح كونه متكلما ؛ فمتى انتفى عنه الخرس والسكوت فيما لم يزل ، يجب كونه متكلما ؛ وذلك مما لا أنازع فيه ، وإنما أخالف في صحة كونه متكلما فيما لم يزل ، ولم أبين الكلام عليه .
قيل له : إن ما ذكرته يوجب كون الحي في حال كان ميتا متكلما إذا انتفى عنه الخرس والسكوت ؛ لأنه ممن يصح كونه متكلما في كل حال .
فإن قلت : إنه وإن صح الآن أن يتكلم فإنه في حال موته لا يصح ذلك فيه ، فلا يجب كونه متكلما بنفي الخرس والسكوت في تلك الحال ، وإنما يجب في هذه الحال / التي يصح فيها أن يتكلم .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .