تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أما قولهم : إن الحي لا يخلو من كونه متكلما أو ساكتا أو أخرس ، فغلط ؛ لأن القادر عندنا في ابتداء حال كونه قادرا يخلو من جميع ذلك ، ومن كونه صائحا أيضا ؛ لأن الأخرس هو من حل « 1 » آلته العجز أو لحقها فساد مانع من الكلام . والساكت هو الّذي كف جارحته أن يفعل الكلام بها مع صحة كونه فاعلا للكلام بها . والمتكلم هو الفاعل للكلام ، وكذلك الصائح . وهو في ابتداء حال قدرته قد خلا من ذلك كله ، فإذا نازعناهم فيما ادّعوه في الشاهد فقد بطل ما أصّلوه . وليس ينفعهم قولهم إنا نخالفكم في ذلك ، لأن القدرة مع الفعل عندنا ، لأن مخالفتهم إيانا فيه لا تبطل القدح به فيما أصّلوه ، لأنهم ظنوا أنه مسلم لا ينازع فيه . فإذا أريناهم الخلاف فيه وجب القضاء بفساده . ومتى دللنا على تقدم القدرة للفعل فقد بطل هذا الأصل . وليس لهم دفع ذلك بأن حقيقة المتكلم ليس هو الفاعل للكلام ، ففي ابتداء حال / قدرته ، لا بدّ إذا لم يكن أخرس أو ساكتا أن يكون متكلما ؛ لأنا قد دللنا على أنه لا حقيقة للمتكلم إلا كونه فاعلا للكلام . ومما يبين فساد ما قالوه وكونه دعوى متناقضا : أنهم متى قالوا إن الحي إذا لم تكن به آفة فيجب كونه متكلما ، وأطلقوه إطلاقا ، لم يصح ؛ لأن الساكت لا آفة به ، وليس هو بمتكلم في الحقيقة . ومتى قالوا : إذا لم تكن بالحي آفة فيجب إذا لم يكن أخرس ولا ساكتا أن يكون متكلما تناقض ؛ لأن الخرس آفة وقد دخل تحت نفيهم الآفات له أوّلا . فذكرهم له ثانيا في الأقسام باطل . ومتى قالوا : إن الحي إذا لم يكن أخرس ولا ساكتا فيجب كونه متكلما ، ولم يذكروا الآفة ، لزمهم الطفل والصائح .
هامش
( 1 ) في الأصل : « حلت » وهو تحريف .