فصل في ذكر شبههم : أنه تعالى متكلم بكلام قديم
شبهة لهم [ أولى ] « 1 » :
قالوا : لو لم يكن متكلما فيما لم يزل لوجب كونه أخرس أو ساكتا ؛ لأن الحي إذا لم تكن به آفة وجب كونه متكلما أو ساكتا ، كما أنه إذا لم تكن به آفة وجب كونه رائيا للمرئيات الموجودة .
قالوا : ولا يلزم على ذلك [ أن ] « 2 » الطفل الّذي في حال صياحه لا يكون متكلما ولا ساكتا ولا أخرس ، لأنه ممن يصح أن يتكلم ؛ للطفولية التي هي آفة مانعة من الكلام . فأما من لا آفة به فيجب كونه متكلما ، إذا لم يكن أخرس وساكتا وصائحا .
وجب كونه متكلما ؛ كما إذا استحال كونه مئوفا ممنوعا من الرؤية وجب كونه رائيا ، إذا كان المرئى موجودا .
وقووا ذلك بأنه تعالى لما ثبت استحالة كونه جاهلا وشاكّا وجب كونه عالما ، فبنفى أضداد العلم وجب كونه عالما ، فكذلك / يجب كونه متكلما بنفي أضداد الكلام عنه .
وإذا صح ذلك ولم يجز كونه متكلما لنفسه ولا بكلام محدث فيجب كونه متكلما بكلام قديم .
وربما قالوا بعد ذلك : فإذا لم يجز أن يكون هذا الكلام المسموع قديما وجب إثبات كلام قديم ، على ما نذهب إليه .
وجميع ما ذكروه اقتصار منهم على الدعوى . ونحن نبين الوجه في ذلك ، ثم نتكلم عليه بعون اللّه .
هامش
( 1 ) موضع ما بين القوسين المعكوفين بياض تركه الناسخ ، يدل على إكماله ما سيأتي في صفحة 150 من المطبوعة ؛ الوجه ( 343 أ ) من الأصل .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .