تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أولى . فلا يعترض ذلك قوله جل وعز :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » لأنه لم يرد « بأحسن » سواه تعالى ، ولم يرد بقوله « الخالقين » هو تعالى ، وإلا أدى إلى أن يضاف إلى نفسه ، وإلى جملة هو / فيها . فإن قال : إنما قال : « أن يرضوه » ، لأن ذكر أحدهما ينوب عن الآخر ، كما قال :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 2 » ،
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » فكنى عن أحدهما ، وإلى ذلك ذهب أبو العباس المبرّد . قيل له : إنما وجب ذلك في هاتين الآيتين ؛ لأنه قد ثبت أنه يجوز أن يكنى عنهما جميعا ، فصرف الأمر في ذكر أحدهما إلى ما قاله ، والقديم تعالى فلا يذكر مع غيره ، فوجب صرف ما قدّمناه إلى أنه ذكره دون رسوله لهذه العلة . و [ لو ] « 4 » لم يدل على ذلك إلا امتناع المسلمين من القول بأنه بعض الأشياء ، وبعض الموجودات لكفى ؛ لأنه إنما يصح ذلك متى وجب ما قلناه ؛ لأنه لا يمكن أن يقال إنه يجب ؛ لأن حد البعض غير ما ذكرناه ، لأنا قد دللنا عليه ، والاعتراض عليه لا يصح . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - : إنما لا يقال فيه تعالى إنه بعض الأشياء ؛ لأنه يوهم كونه مشبها لها ، ولذلك لو قيل للواحد : إنه بعض الكلاب . لعده سبّا وشتما ، لما فيه من إيهام تشبيهه بها . وقد بينا ذلك من قبل ، فيجب ألا يقال فيه تعالى إنه بعض الأشياء . وإذا وجب أن يفرد تعالى بالذكر ولا يقصد أن يذكر مع غيره ؛ فيجب ألا يكون داخلا تحت اللفظ الّذي يشتمل
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 14 . ( 2 ) سورة الجمعة : 11 . ( 3 ) سورة التوبة : 34 . ( 4 ) تكملة لا يستقيم الكلام بدونها .