إنما يفعل الكلام في غيره من الأجسام ، كما يفعل سائر أفعاله في غيره ، فكما لا يقال فيها : إنها بعضه فكذلك القول في الكلام .
وليس لأحد أن يقول : إن قولكم في البعض إنه ما شمله وغيره الذكر الواحد لا يصح ؛ لأن ذلك يؤدى إلى كونه بعضا لنفسه متى قيل في الواحد من العشرة إنه بعض العشرة ، لأنه يجب أن يكون بعضا لنفسه والتسعة ، فإذا استحال ذلك بطل ما حدّدتموه . وكذلك القول في النصف والربع ، إلى ما شاكله . وذلك أن هذه اللفظة / إذا لم تكن لقبا فيجب كونها مفيدة لأمر ما على الحقيقة ؛ لأن كون اللفظة مجازا ولا حقيقة لها لا يصح في اللغة ، فيجب أن تكون فائدتها ما ذكرناه ؛ لأنها مطردة فيه غير مطردة في غيره ؛ لأن المعنى معقول يصح أن يفاد بهذه العبارة .
وفي ذلك إبطال ما تعلقوا به .
وإنما يستحيل كون الشيء بعضا لنفسه ، لأن نفسه لا تشتمل عليه وعلى غيره ، مما ذكرناه من [ أن ] « 1 » حدّ البعض يمنع من ذلك ، ويجوز كونه بعضا للعشرة .
فأما قولهم : إن هذا الحد يوجب كونه تعالى بعضا للأشياء من حيث كان قولنا أشياء يقع عليه وعلى غيره فغلط ؛ لأن اللغة تقتضى ما قالوه . لكن الشرع قد دل على أنه متى قصد إلى ذكر القديم سبحانه فيجب أن يفخّم ويعظّم بإفراده بالذكر ، ولذلك قال سبحانه وتعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
« 2 » ولم يقل : أن يرضوهما .
وروى عن النبي عليه السلام ما يقوّى ذلك ، لأنه سمع رجلا يقول : اللّه ورسوله .
فلقنه أن يقول : ثم رسوله . وإذا وجب ذلك فبأن لا يذكر غيره معه بلفظ واحد
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) سورة التوبة : 62 .