تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المتغايرة . فلو صح ما قاله لكان ما ألزمناهم صحيحا ، فكيف وقد بينا فساده ؟ وفي فساد ذلك صحة ما ألزمناهم من كون كلام اللّه تعالى غير اللّه . فإذا صح ذلك واتفقت الأمة على بطلان قديم غير اللّه مع اللّه تعالى فيجب بطلان ما أدّى إليه . ولا خلاف أيضا بينهم أن كل ما كان غير اللّه وسوى اللّه فيجب كونه محدثا . وذلك يبطل كل مذهب أدى إلى كونه قديما . وامتناعهم من إطلاق هذه اللفظة كإطلاقهم في المعنى ، وفي أن الّذي يدل على إبطال قولهم لا يختلف . وإنما قصد شيوخنا - رحمهم اللّه - بالإكفار « 1 » في ذلك بيان خروجهم عن الإجماع ، وموافقتهم النصارى ، وارتكابهم الكفر ، وهو مثل إلزامنا المجبرة القول بأنه سبحانه ظالم إذا فعل الظلم في أنه إلزام عبادة ، فإذا امتنعوا منها مع إعطائهم معناها ، لكان « 2 » ما منعوه لو أعطوه يظهر « 3 » خروجهم من الدين وانسلاخهم من الإسلام ، فلذلك تجنبوه ، وإن كانوا قد أطلقوا من الألفاظ ما يفيد هذا المعنى / في الحقيقة . فأما من قال في القرآن : إنه هو اللّه . فما قدّمناه من أنه يختص بصفات تستحيل على اللّه عز وجل ، والقديم سبحانه يختص بصفات تستحيل على القرآن ، يسقط هذا القول . فأما من قال : إنه بعضه ، فقد بيّنا بطلانه ؛ لأنا قد دلّلنا على أن قولنا « اللّه » لا يقع عليه وعلى الكلام ، وبينا أن الشيء إنما يوصف بأنه بعض متى كان الاسم يقع عليه وعلى غيره ، ليفصل بين ما انتظمه وغيره الذكر الواحد ، وبين ما تميز بذكره عن ذكر صاحبه ، على ما بيناه من قبل ، إذا لم يصح ذلك في كلامه تعالى بطل القول بأنه بعض للّه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ولعل المتمسك بهذه الجهالة إنما أتى لظنه بأن القديم جل وعز جسم ، وأنه إذا كان جسما فيجب أن يكون كلامه حالا فيه أو خارجا منه ، فقال ما قال . فإذا بطل كونه جسما وثبت أنه
هامش
( 1 ) في الأصل : « بالاكار » . ( 2 ) في الأصل : « لكن » . ( 3 ) في الأصل : « لظهر » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 129 | القاضي عبد الجبار الهمذاني