وليس مقصدنا بتحديد الغيرين إلا ذكر ما يستفاد بهذه اللفظة في اللغة ، فأما إذا كان الكلام في / المعنى فكل موصوف علم أنه يختص بما لا يختص به الموصوف الآخر من الأحكام والصفات ، أو يجوز ذلك فيهما . فكل واحد منهما غير « 1 » لصاحبه في المعنى ، لأنه إذا لم يجز أن يكون هو صاحبه وكان مما يصح العلم به ، فيجب كونه غيرا له ؛ لأنه لا واسطة بين هذين في المعنى .
فإن قال قائل : إن كلامه تعالى لا يجب أن يكون غيرا له ، لأن حد الغيرين :
ما يجوز وجود أحدهما مع عدم الآخر . وذلك لا يصح فيه وفي كلامه ؛ لأن القديم سبحانه لا يجوز عدمه .
قيل له : إن أهل اللغة وصفوا الواحد من العشرة متى ذكر بذكر يتميز به عن التسعة بأنه غيره .
وقالوا فيه : إنه ليس بغير للعشرة لمّا دخل تحت جملته ، وإن كان جواز عدمه مع وجود التسعة على أمر واحد ، وذلك يبطل هذا الحد .
وأكثر العرب وغيرهم يعتقد جواز عدم يد الإنسان مع بقائه . والصحيح أيضا أن ذلك كان جائزا أولا أو على سبيل الإعادة ، ولم يقولوا : إن يد الإنسان غيره لهذه العلة ، بل منعوا من إطلاق ذلك ، واستجازوا إطلاقه في « زيد » أنه غير « عمرو » ويده أن معنى الغيرين ما ذكرناه .
على أن جواز وجود أحدهما مع عدم الآخر إنما يقتضي تغاير هما من حيث علم أن حكم أحدهما يفارق حكم الآخر ؛ فيجب إذا اختص أحد الشيئين بصفة / تستحيل على الآخر ؛ أو اختص بأن صح عليه ما لا يصح على الآخر من الصفات والأحكام
هامش
( 1 ) في الأصل « غيرا » .