تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وبطلان ذلك يبين هذه الجهالة ، وبذلك يبطل قولهم : إن قولنا « متكلم » يقع عليه وعلى كلامه . على أنه يجب متى قيل : إن الكلام غير الخالق وغير العالم لنفسه ، ألا يصح ، لأن هاتين الصفتين لا تقعان على كلامه ، ولا قولنا « كلام » يقع عليه ، فيجب على ما بيناه في حقيقة الغيرين أن يكون غير كلامه ، وكلامه غيرا له ، إن كان ما لأجله يمتنع إطلاق ذلك ما أوردوه من العلة ، وما يكرره أبو هاشم في كتبه ؛ من أن كل مختلفين يجب أن يكونا غيرين - لأن تحت الاختلاف / الغيرية ، وزيادة صفة ، لأن الشيء إنما يكون مخالفا لغيره إذا لم يسد مسده ، ولا يجوز ألا يسد مسد نفسه ، فإذا ثبت ذلك وكان القديم سبحانه مخالفا لكلامه ، فيجب كونه غيرا له - بيّن ، وإن لم يمكن جعله حدا للغيرين ، لأن في جملة ما يدخل في الغيرين الأشياء المتماثلة ، فلا يدخل تحت ما ذكره . إلا أنه وإن لم يصح أن يجعل حدا له فإنه يبين من حال كل مختلفين أنهما غيران . ولا يلزم على ذلك ما قيل عليه من أن يد الإنسان ، مع كونها مخالفة له من حيث استحال عليها أن تكون قادرة عالمة وصح ذلك على الجملة ، [ أ ] « 1 » لّا يجب أن تكون غيرا له ، فكذلك القول في اللّه تعالى وعلمه ، وذلك لأن الّذي اعتبره ما كان مخالفا لغيره في ذاته لا في أحكامه ، وما أورده هذا السائل هو مخالفة للأحكام لا مخالفة الذوات ، فيجب سقوطه . وأما الواحد من العشرة فإنه كما لا يقال فيه إنه غير العشرة ، فكذلك لا يقال فيه إنه مخالف للعشرة ، فالاعتراض به على ما أوردوه لا يصح . ولا يمكن أن يقال في حد الغيرين : إن كل شيء ليس هو الآخر ولا بعضه ، فيجب أن يكون غيره ؛ لأن العشرة ليست الواحد منها ولا بعضها ، ولا يجب كونها غيرا له ، فيجب أن نعتمد في حد الغيرين على ما قلناه .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .