تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وألزموهم أيضا ألا تكون الجواهر متغايرة ؛ لأن وجود بعضها مع عدم البعض يستحيل ؛ لأن ما ينفى بعضها ينفى سائرها ، وكذلك القول في كل متماثلين ، من حق ما ينفى أحدهما أن ينفى الآخر . فإن قال : إن جواز وجود أحد الجوهرين مع عدم الآخر في المكانين يصح فيجب تغاير هما في الحقيقة . قيل له : إن الشيء إذا انتقل عن مكانه فذاته موجودة ، وإنما عدم كونه في المكان دون عينه . والقول بأنه عدم عن مكانه خطأ ظاهر ، وإذا بطل بذلك صح ما ألزمناهم . وبعد . فكان يجب ألا يعرف الدهرية ومن يعتقد قدم الأجسام أن بطلانها لا يصح البتة تغايرها ، وكان يجب - إذا كان طريق معرفة جواز وجود بعض الأجسام مع عدم البعض - الاستدلال ألّا يعلم تغايرها ضرورة . وفي بطلان ذلك دلالة على بطلان حدهم في هذا الباب . على أن حدهم هذا يوجب ألا يكون في العالم شيئان غيرين ؛ لأن القول في الشيئين بأنه يجوز / وجود أحدهما مع عدم الآخر لا يصح ؛ إذا كانا موجودين في حال وجود هما أو معدومين في حال عدمهما ، أو أحدهما موجود والآخر معدوم . وكل شيئين فلا بد فيهما من بعض هذه الأوصاف . فإذا أدى أحدهما إلى نفى التغاير أصلا فيجب فساده ، على أنه لو جاز أن يقال : إن حد الغيرين ما ذكروه ، لوجودهم كل غيرين في الشاهد هذا حاله لوجب أن يقال : إن الشيء لا يستحق أن يوصف بأنه ليس هو الآخر إلا إذا صح وجوده مع عدمه ، لوجودنا ذلك حال كل شيء في الشاهد . وهذا يوجب ألا يقال فيه