ولذلك يقال : إن اللّه تعالى واحد لا ثاني له ، ولو كان يقع عليه وعلى سائر صفاته لم يصح هذا القول ، ولذلك لا يقال : إن اللّه تعالى كلام وعلم وقدرة ، والقائل به يكفر عند جميع الأمة . ولو كان الأمر على ما سأل عنه السائل يصح أن يقال ذلك فيه ، بل كان يجب أن يكون القائل : إذا قال : يا علم ، يا كلام ، اغفر لنا ، يجرى مجرى قوله : يا اللّه اغفر لنا . ولوجب أن يكون للإله معان كثيرة ، وأن يكون قولهم هذا أعظم من قول النصارى في الإله إنه ثلاثة أقانيم ، ولوجب القول بأن العبادة تحق لكل واحد من صفاته كما تحق له . وهذا يوجب كونها آلهة ، أو يقال : إنه مع صفاته بمجموعها تحق له العبادة ، كما أن الإنسان المبنى بنية مخصوصة عالم واحد قادر واحد ، وذلك لا يصح فيها دون أن تحصل مبنية بنية مخصوصة ، وإلا لم يكن لبعضها ببعضها تعلق . وهذا يوجب كونه جسما وجوهرا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ويوجب القول بأن ما يجب للقديم سبحانه من الصفة يجب لصفاته ، وإذا صح / ذلك فلم صار بأن تكون صفات للّه تعالى أولى من أن تكون صفة لها . وكل ذلك يبين بطلان هذه الجهالة ، ويبطل قول من يقول : إن كلام اللّه تعالى بعضه . وإذا بطل ذلك ثبت كون كلامه غير إله ، على ما قلناه .
وليس له أن يقول : إذا كان لا يحصل إلها إلا لاختصاصه بصفات لا يحصل عليها إلا بهذه الصفات ، فيجب دخولها تحت قولنا : إله ؛ لأن ما لأجله تستحق الصفة لا يجب دخوله تحت حدها ، كما لا يجب في قولنا « متحرك » أن يكون واقعا عليه وعلى الحركة ، ولو وجب ما قاله لوجب إذا عبدنا اللّه أن نكون عابدين له ولصفاته ، وإذا وصفناه بأنه خالق الخلق ، فقد قلنا : إنه وصفاته خلق الخلق ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 121
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢١