تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أن يجب تغاير هما من حيث صح على أحدهما العدم مع وجود الآخر ، فإذا ثبت العدم لأحدهما والوجود للآخر ، فبأن يجب ذلك فيهما أولى . وإذا صح ذلك وجب في كل ذاتين ، اختصت إحداهما بصفة تستحيل على الأخرى ، أن تجريا في وجوب تغايرهما مجرى ذاتين حصل لإحداهما الوجود وللأخرى العدم . ومتى قيل فيهما ، والحال ما ذكرناه ، إنه لا تغاير بينهما أدّى إلى نفى التغاير بين كل شيئين ، مع وضوح فساده . وإذا صح ذلك وكان القديم تعالى يستحيل كونه كلاما ، أو ما زعموه من كلامه يستحيل كونه عالما قادرا ، فيجب كونهما متغايرين ؛ وإن استحال أن يقال في أحدهما : إنه يجوز وجوده مع عدم الآخر . وقد ألزمهم الشيوخ القول بأن السوادين إذا حلا في محل واحد فيجب ألا يكونا متغايرين ، لأن وجود أحدهما مع عدم الآخر لا يصح ، لأن ما نفى أحدهما ينفى الآخر ، فإما أن يستمر بهما الوجود أو يوجد ما ينفيهما جميعا . فإن قال : إنهما وإن استحال على أحدهما الوجود مع عدم الآخر ، فقد كان يجوز ذلك فيهما من قبل ، وقد يجوز ذلك فيهما من بعد على سبيل الإعادة ، فيجب لذلك تغاير هما . إلا أنا لا نحدّ الغيرين بأنه يجوز وجود أحدهما مع عدم الآخر فقط ، لكنا نقول : ما جاز وجود أحدهما / مع عدم الآخر . إما في زمانين أو مكانين ، أو على بعض الوجوه . قيل له : إن السوادين إذا كانت صفة أحدهما ما ذكرناه ففي تلك الأحوال يستحيل وجود أحدهما مع عدم الآخر ، فيجب ألا يكون أحدهما غير الآخر الآن ؛ وإن كان من قبل غيرا له ، أو سيكون غيرا له ، لأنّ حد الصفة إذا لم يحصل في الأوقات لم تستمر الصفة ، وإنما تحصل الصفة متى حصل معناها وحقيقتها .