تعالى : إنه ليس هو كلامه ، ولا في كلامه : إنه ليس هو اللّه سبحانه . فإذا بطل ذلك عند كل من يعدم ، فكذلك القول فيما قدّمناه .
فإن قال : إذا جاز أن يقال في الواحد : إنه ليس من العشرة ، ويمتنع أن يقال إنه غيره ، جاز لنا ما قلناه .
قيل له : إنما صح لنا ذلك لأن قولنا « عشرة » يشتمل على الواحد والتسعة ، فصار بعضا له ، وبعض الشيء لا يكون غيره وإن لم يكن هو هو ، وما ليس هذا حاله فلا فرق بين أن يقال في أحدهما : إنه ليس هو الآخر ، وبين أن يقال : هو غيره .
فأما من سوّى بين الأمرين المتأخرين فقوله في نهاية السقوط ؛ لأن الشيء إذا استحال أن يقال : إنه ليس هو الآخر ، فيجب أن يكون هو هو ، لأنه لا واسطة بين هذين ، كما لا واسطة بين الوجود والعدم ، والحدوث والقدم .
/ ألا ترى أن الشيء إما أن يكون هو الآخر ، أوليس هو هو ، ومحال خلوّه من الأمرين ، لأن الموصوف لا يخلو من الصفة ونفيها ، أىّ صفة كانت . فإذا صح ذلك بطل ما التزمه وصح ما قدّمناه من قبل .
ولا فرق بين من قال في الشيئين لا يقال : إن أحدهما هو الآخر وليس هو الآخر ، وبين من قال : إن أحدهما لا يقال : غير الآخر ، ولا ليس بغير له ؛ ولا حكمه حكم الآخر ، ولا ليس حكمه حكمه ، ولا صفته صفة الآخر ، ولا ليس صفته صفة الآخر ، وهذا تجاهل ممن بلغه .
على أن حدّ الغيرين إن كان ما قالوه فمتى لم يعلم بعض ما اشتمل الحد عليه باضطرار فيجب ألا يعلم « 1 » تغاير الشيئين باضطرار . وفي جملة ما اشتمل الحد عليه جواز عدم أحدهما في الحقيقة ، وذلك لا يصح أن يعلم إلا بدلالة . ولو سلمنا أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « يعمل » .