آخر دخولهما تحت ذكر واحد ؛ لأن ذلك يوجب كون أحدهما بعضا للجملة ، لأن قولنا « بعض » يقتضي أنه وغيره قد تناوله اسم واحد . وبذلك فصل بين البعض والغير / ، فقيل : إن ما لا يدخل تحت المذكور كان غيره ، وما دخل تحته كان بعضه ؛ ولذلك صح في الشيء الواحد أن يوصف أنه غيره تارة ولا يوصف به أخرى ، بحسب ما يجرى عليه من الذكر ، فيقال في الواحد من العشرة ، إنه بعضها وليس بغير لها . ومتى أفرد بالذكر قيل : إنه غير التسعة . وحاله مع السبعة في الحالين لا تختلف ؛ ولذلك يقال في الحادي عشر : إنه غير العشرة ، ولا يقال ذلك في العاشر ، لما دخل أحدهما تحت العشرة ولم يدخل الآخر فيها . ولذلك يقال في / السواد : إنه غير الحموضة ، وفي زيد : إنه غير عمرو ؛ من حيث تميز كل واحد منهما بذكره عن صاحبه .
ولذلك لا يقال في يد الإنسان : إنها غير الإنسان ؛ ويقال فيها إنها لسائر أبعاضه . وهذه طريقة مستمرة تشهد اللغة بصحتها . فإذا صح ذلك ، وكان قولنا « كلام » لا يقع على اللّه سبحانه ، وقولنا « اللّه لا يتناول الكلام » ، فقد تميز كل واحد منهما بما ذكرته عن صاحبه ، فيجب كون كلامه غيرا له ، وكونه غيرا لكلامه .
فلا فصل والحال هذه بين من قال : إنه ليس بغير للّه تعالى ، وبين من قال :
إنه ليس بغير لنا .
فإذا بطل ذلك وجب بطلانه فيه أيضا .
وليس لأحد أن يقول : إن قولنا « اللّه » يقع عليه وعلى كلامه ، فلا يصح أن يقال في كلامه ، إنه غير له ، كما لا يقال ذلك في الواحد من العشرة ، وفي بعض الإنسان ؛ وذلك لأن قولنا « اللّه » إنما يفيد فيه أن العبادة تليق به وتحق له ، وليس هو من أسماء الحمل حتى يقع عليه وعلى غيره ، بل يجب أن يقع عليه فقط .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 120
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٠