وخبر ووعد ووعيد ، فإذا وصف بذلك فهلا صح وصفه بسائر الأوصاف التي تفيد فيه ما هو عليه ؟ .
وبينا أنّ العلم بوجوب كون الموجود قديما أو محدثا علم ضروري لا يجوز أن تلتبس الحال فيه على أحد من العقلاء ، وأنهم إنما يمتنعون من إطلاق العبارات فيه لا أنهم يمتنعون مما ذكرناه .
وبينا فساد قول من قال منهم : إن كلامه لا يكون قديما ، لأن القديم قديم بقدم قام به .
وبينا أن ذلك يؤدى إلى ما لا نهاية له ، وأنه لا محيص لهم من / لزوم ذلك لهم على كل حال . على ما بيناه في هذا الباب ، وإن لم يقولوا إنه قديم بقدم قام به .
وبينا أنّ قولهم : إن الصفة لا تقوم بها صفة ، لا يستحق على قولهم ؛ لأنه إذا جاز أن تقوم به - جل وعز - هذه الصفات ، وإن لم تحله ، ليجوزنّ أن تقوم بالصفات صفات أخر وإن لم تحله . على أن سائر ما يصفون به الكلام من قولهم :
إنه ضد الخرس والسكوت ، وإنه أمر ونهى ، وإنه صدق ، وإن القديم سبحانه متكلم به ، وإنه لا يجوز عدمه ، وإنه ليس هو اللّه تعالى ولا غيره ، وإنه لا يوصف كما توصف سائر المعاني ، وإنه غير باق ، وإنه ليس بمتكلم ولا عالم ولا حىّ ، وإنه صفة الإله وليس بإله ، وإنه لا يشبه الحوادث ، إلى ما يجرى مجراه ، ينقض قولهم إن الصفات لا توصف ، ويبين فساد تعلقهم في هذا الباب .
وأما الكلام في أن كلامه تعالى يجب كونه غير القديم ، لو كان له كلام قديم .
فالأصل فيه أنّ كل مذكورين يميّزا أحدهما بما يخصه من الذكر عن صاحبه ، فيجب كون كل واحد منهما غيرا للآخر ، لأن الّذي يمنع من كون الشيء غير الشيء
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 119
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٩