تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

/ فصل في إبطال قولهم : إن كلام اللّه سبحانه لا يوصف ، ولا يقال فيه إنه غيره ، وما يتصل بذلك

ما قدمناه في باب الصفات ودللنا به على أنه تعالى لو كان عالما بعلم لوجب صحة وصفه بما يستحقه من الصفات ، وتجرى حاله مجرى سائر الأشياء التي يصح العلم بها ، والخبر عنها يبطل قولهم : إن كلام اللّه سبحانه لا يوصف . وقد بينا أن تعلقهم بأن الصفة لا توصف ، لأنها لو وصفت لأدّى إلى ما لا نهاية له ، لا يصح . وأن هذه القضية إنما كانت تجب لو قلنا بوجوب وصفها من حيث كانت صفة ، كما نقوله في وجوب تعلق المحدثات بالمحدث . وبينا أن ذلك إذا لم يجب فيه حل محل جواز الخبر عن الخبر ، وإن لم يؤد ذلك إلى ما لا نهاية له . وبينا أن تسمية المعاني بأنها صفات لا تصح ، لأن الصفة هي القول ، كما أنه الوصف . ودللنا على ذلك بقول أهل اللغة : إن فلانا وصف فلانا صفة حسنة ، ووصفا حسنا ؛ وأنه كان يجب أن يقال في الأخرس : إنه واصف ، إذا فعل قياما وقعودا وحركة وسكونا . وكان يجب ألا يكون الحرس مانعا من الصفة ، كما لا يكون مانعا من التحريك والتسكين . وكل ذلك يبين أن الكلام ليس بصفة أصلا ، وإنما يطلق ذلك عليه مجازا إن أطلق عليه ؛ لأن شيوخنا إنما وصفوه بذلك اتباعا للمخالف ، وعدولا عن المشاحة في باب العبارات إلى الكلام في / المعنى ، والا فاستعمال ذلك فيه لا يصح من جهة اللغة على وجه . وأكثر ما يشنع به شيوخنا إنما هو مما يختص به الموصوف من الأحوال ، فيقال : إنه على صفة ، ويراد به ما فارق غيره فيه . فأما استعمالهم ذلك في المعاني فإنه نقل .