قيل له : إن الّذي له أضيف الخرس إلى الحىّ منا هو لأنه يتكلم بآلة ، فيبنى ذلك على أن آلته فاسدة يتعذر عليه بها فعل الكلام ، فمن حيث تضاف الآلة إليه صح أن يضاف ما ينبئ عن حالها إليه ؛ وكذلك القول في الزمانة وغيرها ، وذلك لا يتأتى في الكلام ، فيجب أن يكون وجه إضافته إليه ما قدّمناه .
فإن قال : أليس قد يقال : هذا ثوب خز ، وباب حديد ، ووجه الطريق ، فيضاف إلى غير الوجه الّذي قدّمتموه ، فهلا صح مثله في إضافة الكلام إلى المتكلم ؟
قيل له : إن الّذي عوّلنا عليه هو إضافة معنى مخصوص إلى غيره ، والّذي سألت عنه ليس هذا حاله ؛ لأنه إضافة الشيء إلى نفسه ، أو يجرى هذا المجرى ؛ فالمضاف والمضاف إليه واحد أو كالواحد ، فيجب سقوط تعلقهم به .
وسائر ما دللنا به على أن المتكلم إنما صار متكلما بكلامه لأنه فعله ، يبطل هذا القول .
وقد ألزمهم شيوخنا - رحمهم اللّه - أن يقولوا : إن كلامه تعالى وسائر صفاته القديمة غيره ، وبينوا أن القول بأنّ غير اللّه قديم مع اللّه ، لا خلاف في بطلانه ، وفي كفر المتمسك به ، وهذا يجرى مجرى الكلام في الأسماء دون المعاني ، لأن ما يبطل به قولهم في الكلام القديم ، أطلقوا فيه الغيرية أو لم يطلقوه ، لا يختلف . وإنما قصدنا بهذا الكلام الإبانة عن خرقهم الإجماع وخروجهم من الدين ، وموافقتهم النصارى ، وزيادتهم عليهم ، لأن التزامهم لذلك يغير حالهم فيما يجب أن يبطل به قولهم من جهة المعنى . ونحن نبين في باب مفرد الكلام في الغيرين ، وأنه يلزمهم القول بأن كلام اللّه تعالى القديم غيره ومخالف له ، إن شاء اللّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 116
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٦