له حالا ، نحو ما ذكرناه في العلم والإرادة وغير هما ، فإذا صح ذلك لم يمكن أن نثبت له تعالى كلاما قديما ، لأنه إذا لم يصح أن يكون متكلما به ؛ لأنه يوجب له حالا ، ولا لأنه محله ، ولا لأنه فعله ، فيجب كونه متكلما بكلام محدث ، لأنّ من حق الفاعل أن يتقدم فعله على ما دللنا عليه من قبل .
فإن قال : هلا صح كونه متكلما بالكلام ، لأنه كلام له ، أو لأنه قائم به ؟
قيل له : إن قولنا « كلام له » لا بد من أن نبين المراد به ، وإلا احتمل من الأمور أكثر مما يحتمله قولنا : « متكلم » ، فكيف يكشف به عن حقيقته ؟ ولا شيء تفيده هذه الإضافة يمكنه التعلق به إلا أنه فعله . وذلك يصحح ما قدمناه .
وأمّا أنه قائم به فقد بينا فساده ؛ لأن الكلام لا يصح البقاء عليه والقيام والثبات . ولو صح ذلك عليه لكان لا بد من اختصاص ما لأجله قام به ، فإذا بطل سائر ما قدمناه وجب أن يكون ذلك الاختصاص كونه فاعلا .
فإن قال : إنما يصير متكلما به لوجوده بحيث يوجب كونه متكلما ، لقولكم :
إن الّذي لأجله كان مريدا بالإرادة وجوده بحيث تتعاقب هي وضدها عليه .
قيل له : إن الإرادة توجب له حالا ، وإنما يكشف بما ذكرته وجه اختصاصها ، بأن يوجب كونه مريدا دون غيره ، وذلك لا يصح في الكلام ، لأنه لا يوجب كون المتكلم على حال لأجله ، فيراعى في كونه كلاما له بوجوده على الوجه الّذي ذكره ، وكذلك يصح من القادرين منا أن يتكلما بالكلام ، وإن وجد في محل واحد ، بأن يولد أحدهما في الصدى وكذلك الآخر .
فإن قال : أليس قد يقال في الواحد منا : إنه أخرس ، فيضاف الخرس إليه لا على الوجوه التي وصفتموها ، فهلا صح مثله في الكلام ؟ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 115
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٥