تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ولا يصح أن يصير في حال بقائه ووجود المأمور أو المنهىّ أو المخبر عنه ، أمرا نهيا خبرا ؛ لأن الإرادة لا يصح أن تؤثر في الباقي ، وإنما تؤثر في الحادث أو ما يجرى مجراه . يبين ذلك أن إرادتنا للباقي تستحيل أصلا ، ولو صح أن تؤثر فيه ؛ لأنّ الباقي لا يصح في حال بقائه أن تتغير حاله عما هو عليه ، وذلك يحيل كون كلامه أمرا نهيا خبرا على كل وجه . وقد بينا أنه لا يصح أن يقال : إن الموجب لكونه أمرا نهيا خبرا وجود المأمور والمنهى ، فلا طائل في إعادته . وأيضا فقد بينا أن كون المتكلم متكلما من غير أن يفيد أو أن يفيد أو يستفيد بكلامه يقتضي كونه منقوصا . ودللنا على أن ما كان نقصا من الصفات فلا فرق بين أن يستحق للنفس أو لعلة ، فإذا صح ذلك وثبت أن صفات النقص لا تجوز على القديم تعالى فتجب استحالة كونه متكلما فيما لم يزل . وإنما حسن من الواحد منا أن يدرس ويتكلم في نفسه ، لأنه يستفيد به الحفظ أو توطين النفس على معناه ، إلى ما شاكل ذلك ؛ وذلك لا يتأتى في القديم سبحانه ، فلا يصح أن يطعن به فيما ذكرناه . وأيضا فإنّ الكلام قد ثبت أنه إنما يضاف إلى المتكلم به ، لأنّ له معه من الحكم ما ليس له مع غيره ، وإلا لم يكن بأن يكون متكلما أولى من غيره . وهذه قضية واجبة في كل معنى أضيف إلى غيره . وقد بينا أنه لا يصح أن يكون المتكلم متكلما به ؛ لأنه يوجب له حالا كالعلم ، ولا لأنه حله أو حل بعضه ، فيجب أن يكون الّذي لأجله يضاف إليه هو لأنه فعله ، وذلك غير واجب في كل معنى يوصف به غيره ، لأنه إما أن يوصف به الحىّ أو المحل أو الفاعل له ، لاختصاصه بأنه كان هو القادر عليه دون غيره ، وما يوصف به الحي فإنه يوصف به لأنه يوجب