ولهذه الطريقة ألزمناهم تجويز قديم عاجز مع اللّه تعالى ؛ لأن ما به يبطل ذلك هو ما قدمناه من أن المشاركة في القدم توجب المشاركة في سائر الصفات النفسية .
فمن نقض ذلك لم يمكنه دفعه ، ولا يصح لهم دفعه بغير هذا الطريق ، بأن يقولوا :
إن كونه عاجزا نقص ، ولا يصح على القديم تعالى ، لأنا لم نلزمهم إلا ذلك ، ولأنهم يجوزون إثبات قديم ليس بعالم ولا قادر ، وان كان مثل ذلك نقصا في الشاهد ، فيجب أن يجوزوا إثبات قديم عاجز ، وإن كان مثل ذلك نقصا في الشاهد .
ولا يصح أن يقولوا : إن ذلك من أمارات الحدوث ، لأنه إنما يجب ذلك في العجز الحادث ، كما يجب في القدرة الحادثة . وأما القديم من تلك أو ما لا يعقل منه فكونه من أمارات الحدوث غير واجب فيه ، ولا يمكنهم دفع ذلك بأنه لا دليل على إثباته ، لأن ذلك يوجب الشك والوقف دون القطع ، ولا يصح دفع ذلك بأن القديم يعقل من كونه عاجزا أن يحصل عاجزا عن شيء يصح كونه قادرا عليه ، وذلك لا يتأتى في العاجز لنفسه ؛ وذلك أنّ المعقول في الشاهد من كونه قادرا هو أنه يقدر ، مع جواز العجز عليه ، ولم يمنع ذلك من إثبات القديم سبحانه قادرا لنفسه ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
وبعد . فإن ما قالوه إنما يؤثر فيما ألزمناهم متى عبرنا بهذه العبارة ، فإن عدلنا عنها إلى أنه يجب أن يجوز إثبات قديم ثان مع اللّه سبحانه حتى يتعذر الفعل عليه ، لم يمكنهم أن يوردوا هذه الشبهة الصعبة ، ويلزمهم أن يجوزوا إثبات قادر ثان للنفس ، وإن لم يكن عالما ، أو إثبات قديم ثان حىّ لنفسه ، وإن لم يكن قادرا .
وأيضا فقد دللنا على أن الإرادة محدثة ، وأنه تعالى ليس بمريد لنفسه .
فإذا صح ذلك ، فلو كان متكلما بكلام قديم لم يصح كون كلامه أمرا ونهيا وخبرا ؛ لأن الكلام إنما يصير بهذه الصفات بالإرادة على ما بيناه في باب الإرادة ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٣