ولا مستغنيا عن موجد يوجده ، فلم يحصل فيه المعنى الّذي لأجله وجب كونه إلها . ولا اعتبار في هذا الباب بالمشاركة في العبارات .
يبين ذلك أن عندهم أن القديم من حقه ألا تسبقه الحوادث ؛ ولا يجب ذلك في العرجون ؛ ومن حقه أن يكون إلها أو صفة إله ؛ ولا يجب مثل ذلك في العرجون ، من حيث لم يستحق كونه قديما على الوجه الّذي حصل عليه الموجود لم يزل ؛ فكذلك القول فيما قدّمناه .
فإن قال : إذا جاز مشاركة صفات النبىّ للمتنبي في كونها محدثة ، وإن لم يكن نبيا ، فهلا جاز مشاركة الكلمة للّه تعالى في القدم ، وإن لم يجب كونه إلها .
قيل له : إن من تأمل ما قدمناه لم يلزم عليه هذا الكلام ، لأن الحدوث لا يستحق للنفس ، ولا كون النبىّ نبيا ، ولا تجب بالمشاركة في أحدهما المشاركة في الآخر ، وإنما أوجبنا ما قدمناه من حيث كان كونه إلها يرجع إلى النفس ، وكذلك كونه قديما موجب بالمشاركة في أحدهما المشاركة في الآخر .
وهذا يسقط قول من يسأل فيقول : إذا صح أن يشارك أبعاض الإنسان في كونها جسما وجوهرا ، ولم يجب كونها حية قادرة كهو ، فهلا جاز مشاركة صفة القديم للقديم في كونها قديمة ، وإن لم تكن إلها ، لأن الجوهر وإن كان جوهرا لنفسه فليس هو بحىّ لنفسه ، ولا كونه حيا يرجع إلى صفة نفسه . وذلك يسقط ما تعلقوا به .
وكذلك الجواب عن قولهم : إذا جاز مشاركة الجماد الحي في كونه جوهرا وإن لم يشاركه في كونه حيا ، ومشاركة السواد السواد في كونه سوادا ، وإن لم يشاركه في الوجود أو الحلول في محل مخصوص ، فهلا صح ما قلناه ، لأن الجملة التي قدمناها قد أسقطت ذلك أجمع .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٢