قادر لنفسه يجب أن تكون هذه حاله . وهذا يبين صحة ما قلناه من أن الكلام « 1 » يجب أن يكون إلها .
فإن قال : فيكفي في كونه إلها كونه قادرا فقط ، أم تجب فيه صفة زائدة ؟
قيل له : بل يجب كونه عالما لنفسه ليصح منه إيجاد النعمة على وجه مخصوص . ويجب صحة كونه مريدا لذلك أيضا ؛ وكونه حيا موجودا ليصح كونه عالما قادرا . وكل ذلك يوجب « 2 » كون الكلام القديم [ محالا ] « 3 » عليه على ما بيناه ؛ فيجب كونه إلها ، وما بينا به إبطال إثبات إله ثان مع اللّه - تعالى عن ذلك - يبطل ما أدّى إليه ؛ واتفاق الأمة على بطلان ذلك يبطله أيضا .
فأما ما يهذون به - من أنه إذا لم يكن معنى قديم معنى إله فكيف يجب بإثبات قديم مع اللّه إثبات إله مع اللّه - فبعيد ؛ لأن معناهما لو كان واحدا لم يفد الإلزام إلا المطالبة بعبارة ؛ ولا اعتبار بذلك فيما طريقه المعاني ؛ وإنما يصح الإلزام من حيث اختلف معناهما ؛ فيلزمهم ما لا يصح القول به على ما اعتقدوه ليبين بطلان قولهم فيه ؛ كما نصنع مع سائر المبطلين الذين يخالفوننا في المذاهب التي تلزم عليها الأمور الباطلة والأشياء المستحيلة .
وقد بينا وجه لزوم ذلك .
ولو لم يبين ذلك أيضا للزم من ألزمناه ذلك الانفصال ؛ إذا قصدنا بالإلزام الإبانة عن قصور عن الدلالة على صحة ما قاله ، مع امتناعه مما ألزم عليه .
فأما ما يوصف بأنه قديم لتقادم وجوده ، كالعرجون وغيره ؛ فإنما لم يجب كونه إلها من حيث وصف بأنه قديم ؛ لأنه لم يثبت كونه موجودا لذاته ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « من أن الكلام في أن الكلام » وظاهر أن الشق الثاني من العبارة مزيد .
( 2 ) في الأصل : « يجب » .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .