تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ما لا يعلمه . وإن كان كلاما يحدثه تعالى فيجب كونه متكلما به ؛ لأن ما ينفرد بإحداثه من الكلام إذا لم يصح على ما قدمناه أن يكون كلاما ، لمحله وللجملة التي في بعضه ، فيجب كونه كلاما للقديم - جل وعز - على ما قدمنا القول فيه ، وإذا كان متكلما به ومفيدا به سائر ما عقلناه بالقرآن ، فإثبات كلام قديم لا يصح ، كما لا يصح أن نثبته إحسانا قديما لا يحصل به / من المعنى إلا ما حصل بالإحسان المحدث . وبعد . فلو صح مع كونه متكلما بكلام قديم كونه متكلما بكلام محدث ، لصح كونه قادرا بقدرة محدثة ، وإن كان قادرا بقدرة قديمة ؛ لأن ما يمنع من ذلك في أحدهما يمنع في الآخر . على أن كل ما يتوصلون به إلى كونه متكلما بكلام قديم يبطل كونه متكلما بكلام محدث ، وأكثر معتمدهم فيه هو أنه إذا استحال كونه متكلما بكلام محدث فيجب كونه متكلما بكلام قديم ، فكيف يصح مع ذلك إثباتهما جميعا . فإن قال : إنه يحدث عبارات يفهم بها معنى الكلمة القديمة ، فلا يكون كلاما في الحقيقة . قيل له : إنا قد بينا أنّ الكلام في الحقيقة هو هذا دون غيره ، وأبطلنا سائر ما يتعلق به في هذا الباب . على أن من تقدم لا يخالف في ذلك ، وإنما يقول : إن له كلاما مخالفا لكلامنا على ما قدمنا . والكلام لازم لهم . وإن كان من ارتكب من المتأخرين أن هذه العبارة ليست بكلام في الشاهد ولا الغائب ، فقوله أوضح فسادا من قول من تقدمه ، لأنه مثبت في الشاهد والغائب جميعا ما لا يعقل . ومن تقدّم قد أثبت في الشاهد الكلام معقولا ، وإنما خالف في الغائب ، لأن الالتباس يصح فيه ما لا يصح في الشاهد .