تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بين من أجاز ذلك في المعنى الواحد مع استحالته في الشاهد ، وبين من أجازه في العلم والقدرة وادعى أنه يصح كونه آمرا وناهيا ، وان استحال في الشاهد . يبين ذلك أن صيغة الأمر في أنه يستحيل أن يكون نهيا خبرا ، لا أن يخرج عن صفته لمنزلة العلم في استحالة ذلك فيه ، لأنه ينقلب عن جنسه . فكيف يصح أن يقال في كلامه تعالى إنه معنى واحد ، وهو مع ذلك خبر وأمر ونهى . فإن قال : إنا لا نثبته بهذه الصفات إلا لوجود معاني ، وهو المأمور والمنهى والمخبر عنه ، فلم نثبته بهذه الصفات إلا لهذه المعاني . وحل محل قولكم : إن الصيغة الواحدة تكون خبرا عن جماعة على البدل بالقصد والإرادة . قيل له : إن كون الكلام أمرا لا يفتقر إلى وجود المأمور ، / كما لا يفتقر إلى وجود المأمور به ، ولذلك يصح أمر المعدوم ، ولذلك كان قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » أمرا لنا مع عدمنا في تلك الحال . وقد بينا صحة ذلك من قبل ، وثبوته ببطل ما قاله ويصحح ما قدمناه . فأما القول بأن وجود المخبر ليس بشرط في كون الكلام خبرا فأظهر من أن يحتاج إلى تكلف بيانه ، فكيف يصح كون كلامه سبحانه فيما لم يزل خبرا عن جميع ما أخبر به ، مع استحالة ذلك في المعنى الواحد . وقد أبطلنا قول من قال : إن الخبر إنما يكون خبرا لوجود التخبير ، والأمر لوجود التأمير ، كما يكون المتكلم متكلما لوجود المكلّم والتكلم . فلا طائل في إعادته . فإن قال : إذا صح عندكم في صيغة الأمر أن تكون نهيا وخبرا ، فهلا صح كون المعنى الواحد بهذه الصفات كلها ؟
هامش
( 1 ) النور : 56 .