تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومنها : أن الكلام إنما يفيد بأن يحدث بعضه في إثر بعض ، فيصح أن ذلك يفيد الأقسام المعقولة . فأما إذا حدثت كلها معالم يصح وقوع الفائدة بها . يبين ذلك أن الزاي والياء والدال لو حدثت معالم يكن بأن يكون « زيدا » بأولى من أن يكون « يزدا » / و « ديزا » فلو صح في كلامه تعالى أنه معان وحدّدت لكان مع القول بأنه قديم لا يصح كونه مفيدا ، وليس يلزم على ذلك الكتابة والرسم والنقش ، لأن كل ذلك لم يثبت أنه يفيد لحدوثه على ضرب من الترتيب . فقد صح ذلك في الكلام فيجب لو كان له تعالى كلام قديم مفيد أن يعلم على الحدّ الّذي يفيد الكلام في الشاهد . وإذا استحال حصوله على ذلك الحدّ فيجب ألا يفيد . وليس كذلك الكتابة ؛ لأنّ الفائدة تقع بأن يراها الواحد منا مكتوبة « 1 » جملة واحدة . بل فيه ما يفيد من غير حدوث معنى أصلا ، كالنقوش التي تكون الكتابة التي هي عليها « 2 » هي الباقية والمحدث منه هو الحادث . وقد يفعل مثل ذلك في الكتابة على اللوح بأن يجعل ما يبقى من بياض اللوح هو الحروف ، ومع ذلك يفيد فائدة الحادث . وعلى كل ذلك يسقط ما ادعوه من كلامه تعالى مفيدا ، ونعرف لا فرق بين من قال في كلامه عز وجل إنه مفيد ، وان كان مباينا لكلامنا ، وبين من قال : إن ذات القديم تعالى تفيد ، أو علمنا وقدرتنا تفيد . وقد بينا أيضا أنّ الشيء إنما يفيد ما يفيده الكلام المسموع متى صح أن يجعل ذلك حكاية له لفظا أو معنى ، وذلك لا يصح إلا بأن يكون المحكى مثال الحكاية صيغة أو مواضعة على الفائدة الواحدة . فكل هذه / الوجوه تبين أنّ قولهم : إنّ كلامه تعالى يفيد مع كونه قديما مخالفا لكلامنا لا يصح أصلا . وأيضا فلو كان ما أثبتوه من الكلام مفيدا لم يصح كونه مفيدا لجميع ما زعموا أنه يفيده مما يستفاد بسائر أقسام الكلام ؛ لأن المعنى الواحد الّذي لا يصح
هامش
( 1 ) الأصل : « مكتوبا » . ( 2 ) الأصل : « عليه » .