تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أن يحصل على وجوه في حكم الكلام المختص بنظام واحد ، الواقع على وجه واحد . فإذا ثبت فيما هذه حاله أنه لا يصح كونه مفيدا لسائر ما يستفاد بالقرآن ، فما قدمنا ذكره أولى بذلك . يبين ما ذكرناه أن المواضعة لا تصح أن تقع على صيغة واحدة في الفوائد كلها ، بل ذلك ينقض أصل المواضعة ، ولذلك أجازوا في باب المواضعة الكلام ، لأنه يصح أن ينقسم انقسام الأغراض والفوائد . وطلبوه في المواضعة لاتّساع بابه ، ولو صح في المعنى الواحد الواقع على وجه واحد لم يكن لفزعهم إلى الكلام معنى . ولولا صحة ما قدمناه لصحت المواضعة على أجناس الأغراض ، بل على ذات القديم ، ولصح أن تفيد ذاته ما يفيد كلامه ، وفي ذلك الاستغناء عن إثبات كلام له قديم . يبين ذلك أن الكتابة لما أجريت في باب الفائدة مجرى الكلام ، ووضع لكل حرف أمارة مخالفة لأمارة الحرف الآخر ، وفصل بين نظامها ، واتسعت اتساع الكلام . وكذلك القول في الإشارة ، ولذلك لما ضاقت الإشارة ولم تبلغ مبلغ الكلام والكتابة ، لم يصح أن تفيد في التفضيل سائر ما تفيد ، بل أكثر ما تفيده ، انما تفيد بالعلم الضروري الحاصل عندها لا على طريق الاكتساب . ولذلك ألزمهم الشيوخ - رحمهم اللّه - القول بأنّ القرآن لا يجوز أن يكون حكاية لتلك الكلمة ، مع / كونه مفيدا لسائر ما تفيده ، واستحالة ذلك في الكلمة التي ادعوها . وصحة ذلك يبطل كونه متكلما بكلام قديم . وأيضا فلو صح ما ادعوه من كون الكلمة القديمة مفيدة ، لم يصح أن يكون لنا إلى معرفة ما تفيده طريق ، بل كان يجب ألا يوصف - عز وجل - بالقدرة على أن يعرفنا معناها وفائدتها ، وذلك لأن الدليل العقلي لا يدل على المراد بها ، سواء سلم لهم أن في العقل ما يدل على إثباتها أم لا ، لأن سائر ما يذكرونه في إثبات
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 106 | القاضي عبد الجبار الهمذاني