تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وكيف يصح أن يقتضي حدوث فعل معقول أمر آخر من غير أن أتبيّن كون ذلك الأمر معقولا ؛ وأن بينهما تعلقا « 1 » يقتضي ذلك . ولم صارت العبارة بأن تقتضى كلاما لا يعقل بأولى من أن تقتضى حركة ولونا وجرسا وسكوتا لا يعقل ، أو علما أو قدرة معقولين . وكل ذلك يبطل ما ادعاه . فإن قال : إن نفى الجرس والسكوت عنه يقتضي إثبات كلام ، كما يقتضي نفى الآفات - مع كونه حيا - كونه مدركا للمدرك / الموجود . قيل له : إن كون المدرك مدركا معقول في الشاهد ، فيصح أن يثبت تعالى كذلك لكونه حيا . ووجود المدركات وإثبات كلام على الوجه الّذي ادعوه ليس بمعقول ، فكيف يثبت نفى الجرس والسكوت . وبعد . فإن نفى حال إنما يقتضي أخرى ، إذا ثبت أن ذلك معقول . فأما إثبات ما لا يعقل بإثبات أمر معقول فالقول بذلك يؤدى إلى التجاهل . وسنبين بطلان هذه الدلالة من بعد إن شاء اللّه . وبعد . فلم صار نفى الجرس والسكوت بأن يقتضي إثبات كلام لا يعقل بأولى من أن يقتضي إثبات حركة ولون ورائحة وجسم لا يعقل ، أو علم وقدرة معقولين ؛ لأنه لا يمكنه أن يعتمد في ذلك على الشاهد ؛ لأن إثبات كلامنا إنما وجب بنفي الجرس والسكوت ، من حيث كان معقولا مدركا مسموعا ، فإن حملوا الغائب على الشاهد فيجب أن يثبتوا كلامه من جنس كلامنا ، وإلا فهم مبطلون فيما ادعوه . فإذا صح بهذه الجملة أن ما قالوه لا يعقل فإثباته لا يصح ، وادعاء الدلالة عليه لا يمكن . ويصح أن يلزموا على ذلك كل جهالة حتى يثبت له تعالى
هامش
( 1 ) في الأصل : « تعلق » .