تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قيل له : إن ما وضع للأمر محال أن يكون نهيا ، وإنما يتجوز به في النهى ويوضع موضعه . لا أنه نهى على الحقيقة ، فكيف يصح في المعنى الواحد أن يكون أمرا نهيا ، وذلك مستحيل في الشاهد . ومنها : أن المعنى الواحد لا يصح أن يكون مفيدا فائدة الأمر أو النهى أو الخبر ، لأن ذلك « 1 » يقتضي هذه الفائدة كون الكلام أشياء منظومة ، فإذا لم يحصل بتلك الصيغة لم يفد ، فبألّا يفيد - إذا كان معنى واحدا لا صيغة له بل يستحيل ذلك فيه - أولى . وقولهم إن الحرف الواحد إذا جاز أن يكون كلاما كقولهم : / ع وق « 2 » ، فهلا جاز ما أنكرتموه في كلامه تعالى أنه يفيد . وذلك أن ما قالوه لو سلم لكان إنما يصح في الحرف الواحد لا في المعنى الواحد . وعندهم أن كلامه تعالى في أنه يستحيل كونه حروفا كهو في أنه يستحيل كونه حروفا منظومة . والحرف فلا بد من أن يكون من أجزاء كثيرة ، لأنه لا بدّ فيه من شيء يبتدأ به وشيء يوقف عليه ، لأن الابتداء عندهم لا يكون إلا متحركا ، والموقوف عليه لا يكون الا ساكنا . ويستحيل هذان الأمران في المعنى الواحد . فكيف يقال : إن كلامه تعالى يفيد كالحرف الواحد . وبعد . فلو صح ذلك لكان إنما يفيد الأمر ، فأما الخبر والنهى وسائر أقسام الكلام والأمر بأشياء أخر من الأفعال فمتعذر ، فكيف يقال إن كلامه عز وجل يفيد كل ذلك ، مع كونه معنى واحدا . هذا لو صح ما سأل عنه ، فكيف وفي الكلام حذف ، لأن قولهم : وإن لم يقدّر معه غيره لم يفد . فيصير كأن يقدر معه موصول به ، وعاد الأمر فيه إلى ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) لعلها « الّذي » . ( 2 ) زيد فوق هاتين الكلمتين : « عه . قه » .