من الأحوال التي لا تعقل ، أو الأحوال المعقولة التي لا تجوز عليه على وجه لا يعقل ، أو ينفى عنه ما يجب له من الأحوال على وجه ، أو يثبت معه من المعاني المعقولة ما يستحيل كونه قديما على وجه لا يعقل ، أو يثبت هو - عز وجل - بصفة هذه المعاني على وجه لا يعقل ، وذلك يوجب صحة ما قالت النصارى / من أن له ولدا وصاحبة ، لا على الوجه المعقول . وما تقوله المجسمة ، ومن يثبت للّه عز وجل يدين ووجها على وجه لا يعقل . ويوجب صحة قولهم : إنه على العرش وفي السماء على وجه لا يعقل . ويجب أن يجوزوا على كلامه أن يكون له كلام وعلم وقدرة وعلى وجه لا يعقل ، ويوجب أن يقولوا في سائر صفات الكلام إنه عليها على وجه لا يعقل ، فلا يثبت موجودا أو قديما على الوجه المعقول . وما يلزمهم من الجهالات يكثر .
وقد نبهتك بهذه الجملة على تفصيله إذا أنت تدبرته .
يبين ذلك : أنهم يثبتون كلامه أمرا ونهيا وخبرا على خلاف الوجه المعقول .
فهلا جاز إثباته على سائر الصفات التي ذكرناها على وجه لا يعقل .
ويقول أكثرهم : إن كلامه يصير أمرا ونهيا بعد ما لم يكن كذلك مع استحالة ذلك في كلامنا ، فهلا جاز إثباته علما وقدرة وجرسا وسكوتا على وجه لا يعقل .
ومن قولهم : إنه معنى واحد لا يجوز أن يكون حرفا أو مسموعا أو متحركا .
ومع ذلك فهو كلام وأمر ونهى وخبر ، وإن كان كون الشيء الواحد بهذه الصفات لا يعقل ، فهلا صح كونه أو كون القديم تعالى على سائر الصفات التي لا تعقل .
وأيضا فإن من حق الكلام إذا كان كلاما لحكيم أن يكون مفيدا ، ولا يصح أن يقولوا فيما أثبتموه من كلامه تعالى إنه مفيد لوجوه :
منها : أن الكلام إنما يحصل مفيدا بالمواضعة لا لأمر يرجع / إلى جنسه ووجوده وسائر أحواله ، لأن وقوع الفائدة به يتبع المواضعة ، والعلم بها يحصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 101
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠١