بحصولها ويرتفع بارتفاعها ، ولأن تجويز وقوع الفائدة بما لم تقع عليه مواضعة يقتضي تجويز وقوع الفائدة باللون والكون ، وبطلان ذلك يقتضي صحة ما قلناه ؛ ولأن فقد العلم العربي مواضعة الفرس يمنعه من معرفة ما يستفاد بالفارسية ، والجهل بالمواضعة أصلا يجب أن يمنع من وقوع الفائدة به . ولا يجوز أن يكون ذلك كذلك إلا والفائدة فيه لا تحصل إلا بالمواضعة ، وإلا لم يقف العلم بها على العلم بالمواضعة ، كما لا يقف العلم بوجوده وجنسه على ذلك ، وإنما نستفيد مراد المشير بالإشارة ولما وقع عليها مواضعة من جهة الاضطرار ، ولذلك يفتقر هذا العلم إلى مشاهدة المشير ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فلا يصح أن يعترض ما قلناه بالإشارة . فإذا صح ذلك ولم تمكن المواضعة في كلامه القديم الّذي ادعوه فيجب ألا يصح وقوع الفائدة به أصلا .
فإن قال : وما الّذي يمنع من وقوع المواضعة فيه ، وما أنكرتم من صحة ذلك ، وما يجرى مجراه فيه .
قيل له : إن من حق المواضعة ألا تصح إلا فيما يحدث على وجه مخصوص ، أو يتحدّد له من الصفات ما يجرى مجرى حدوثه ، فما يستحيل ذلك فيه فالمواضعة فيه محال . وإنما وجب ذلك لأنّ المواضع / لغيره على الشيء إنما يواضعه بأن يعرّفه أنه إذا هم بالإخبار عن الشيء ذكره فذكر ، أو أحدث أمرا . والقديم سبحانه يستحيل ذلك فيه .
ولا فرق بين من ادعى جوازه في كلامه القديم ، والحال فيه ما قلنا ، وبين من ادعى جوازه في ذات القديم تعالى . فقد بان بهذه الجملة صحة ما ذكرناه .
ومنها : أن من حق الكلام المفيد ألا يكون مفيدا لسائر أقسام الكلام من أمر وخبر ونهى ، مع كونه معنى واحدا ، أو واقعا على وجه واحد . ولا فرق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٢