من الأحكام . وبمثل ذلك تثبت أحوال الحي فيما بيننا ؛ لأنا لصحة الفعل منه نثبته على حال معقولة ؛ وهو كونه قادرا ؛ فكذلك إذا علمنا وجوب وجوده - تعالى ذكره - قادرا عالما فيما لم يزل ، علمنا أن المقتضى لذلك هو ما يختص به في ذاته ؛ مما يبين به من سائر الذوات . فقد صح أن ما قلناه في ذلك لا يمكن دفعه ؛ وأن دافعه كدافع سائر ما يعلم بالدليل في الشاهد ؛ وليس كذلك ما قالوه في الكلام ؛ لأنهم لم يبينوا له حكما معقولا توصلوا به إلى ما يختص به في ذاته . فقولهم في ذلك بمنزلة قول من أثبت له كونا ولونا وجسما مخالفا لهذه للأمور المعقولة في الشاهد .
/ وبعد . فإذا ثبت أنه لا دليل لهم على ما أثبتوه فارق حالهم حالنا فيما سألوا عنه .
فإن قالوا : إنا نثبت كلامه بدلالة وجود إفهامه معناه بالعبارات التي نسمعها ؛ فالعبارات الموضوعة للإفهام تقتضى إثبات كلام له ؛ كما أنّ صحة الفعل تقتضى كونه قادرا .
قيل له : لو اقتضت العبارات ما قلته فيه تعالى لاقتضت فينا . وكان يجب في الشاهد إثبات كلام سوى العبارات تكون تلك مقتضية لها ، لأن كل أمر اقتضى شيئا في الغائب اقتضاه في الشاهد ؛ لأن الأدلة لا تختص فيما تدل عليه وتقتضيه .
فإن قال : كذلك قولنا في الشاهد ؛ لأنى أثبت الكلام معنى في النفس تقتضيه العبارة .
قيل له : قد بينا فساد ذلك وأوضحناه ؛ بأن هذا القول يوجب أن الصناعة معنى في النفس تبين عنها هذه الصناعة المعقولة ؛ وكذلك الكتابة والبناء وسائر الأفعال . وفي هذا من التجاهل ما لا خفاء به .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٩