معقولة ، وهي كونه قادرا عالما حيا سميعا بصيرا مدركا ، ونفينا عنه أحوالا معقولة ، فلم نثبته إلا على وجه معقول . وليس كذلك قولك إذا أثبت كلاما ليس بحروف ولا أصوات . فقولك بائن من قولنا في هذا الباب .
فإن قال : إني أثبت معنى معقولا بالدليل ؛ وإن لم يكن حروفا منظومة وأختار أن أسميه كلاما ؛ لأن الأسماء لا اعتبار بها ؛ فقولي في ذلك كقولكم في إثبات القديم تعالى .
قيل له : إن الدليل إنما يدل على ما يعقل ، فمتى دفعناك عن كون ما أثبته من الكلام معقولا لم يمكنك أن تدخله في جملة المعقولات ، وأن تدعى قيام الدلالة عليه ؛ لأن ذلك يصح أن يدعيه كل من بلغ في التجاهل كل نهاية .
وبعد . فإن ما تدعيه دليلا سنبين فساده من بعد ؛ وذلك يبطل ما توهمه .
وبعد . فلو جاز ما قاله لصح للمجسّم أن يدعيه جسما ؛ على خلاف الوجه المعقول ؛ ويزعم أن الّذي يصحح ذلك قيام الدلالة ؛ ولصح أن يثبت له لون / ورائحة وكون مخالفة للمعقول منها في الشاهد ؛ بل كان يجب صحة ما تقوله النصارى من أن له ابنا على خلاف ما يعقل ، وأن كلامه ابنه . بل كان يجب أن يصح ما يدعونه في الاتحاد . فإذا بطل كل ذلك لكونه غير معقول فيجب بطلان ما قالوه أيضا في الكلام .
فإن قال : إذا جاز على طريقة شيخكم أبى هاشم أن تثبتوه تعالى على حالة في ذاته تقتضى كونه عالما قديما قادرا حيا سميعا بصيرا فيما لم يزل ؛ وإن لم يكن معقولا ، بأكثر من أن الدليل اقتضاه ؛ فجوزوا لنا ما قلناه في الكلام .
قيل له : إنا لم نثبته على ما يختص به في ذاته إلا على الوجه الّذي تثبت سائر الذوات عليه ، لأنّا إنما نثبت المحدث على ما يختص به في ذاته لاختصاصه بما يختص به
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٨