تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
متكلم يفيد أنه فعل الكلام . وقولنا : مخالف للمتكلمين ، يفيد أن ذاته مخالفة لذواتهم ، وذلك متفق غير منتقض . وقولنا : كلام / متى كان مفيدا ، فإنما يفيد كونه حروفا منظومة ، ومن حق الحروف أن تكون أجناسا متماثلة . فإذا قيل بعده : إنه مخالف لسائر الكلام ، اقتضى أنه ليس بحروف منظومة ، وهذا متناقض كما ترى . يبين صحة ما قلناه قول الكل : إنه تعالى ذكره فاعل لا يشبه الفاعلين ، وإن امتنع القول بأن فعله مخالف للأفعال . وكذلك نقول : إنه منعم محسن متفضل مخالف للمنعمين . وان استحال القول بأن نعمته وإحسانه مخالف للنعمة والإحسان المعقولين فيما بيننا . وكذلك القول فيما قدمناه . وبهذا نجيب عن نظائر هذه المسائل ، نحو قولهم : إذا جاز كونه قادرا عالما حيا مخالفا لمن يوصف بذلك فيما بيننا ، فهلا جاز أن نثبت له كلاما مخالفا للكلام فيما بيننا ، إلى ما شاكل ذلك . فإن قال : إن الكلام أجناس مختلفة فقد يصح أن يثبت فيما بيننا كلام مخالف بكلام آخر . إذا كانت الحروف التي انتظم منها أحدهما غير الحروف التي انتظم منها الآخر . فهلا جاز أن نثبت له كلاما مخالفا لجملة الكلام في الشاهد . ففارق هذا ما نبطل به قول المجسمة : إنه تعالى جسم لا كالأجسام ، لأن الأجسام تأتلف من جنس واحد . قيل له : إن الأمر في الكلام ، وإن كان كما قلته من أنه من أجناس من الحروف مختلفة ، فإثبات ما يخرج من جنسها أجمع في أنه تجاهل / بمنزلة إثبات جوهر يخرج من صفة الجواهر ، وإن كان جنسا واحدا . يبين ذلك أنه لا يجوز أن نثبت له تعالى لونا مخالفا للألوان المعقولة . وحركة مخالفة للحركات ، كما لا يجوز أن نثبت جسما بخلاف صفة الأجسام المعقولة ، ولا يجوز أن نفصل بينهما بأن الجسم جنس واحد ، وليس كذلك اللون والحركة ،