فصل على الكلابيّة في إبطال قولهم إنه تعالى متكلم لم يزل بكلام مخالف لكلامنا
قد بيّنا من قبل حقيقة الكلام وما يبين به من غيره / وأبطلنا القول بأنه جنس غير هذا المعقول . فإذا ثبت ذلك ، فمن قال : إنه تعالى متكلم بكلام مخالف لكلامنا فيما به بان الكلام من غيره ، فقد أثبت ما لا يعقل ، وهو بمنزلة من أثبت للّه تعالى حركة مخالفة لما نعقله من الحركات ولونا مخالفا للألوان المعقولة ، في أنه لم يثبت للّه كلاما في الحقيقة البتة . وإنه بقوله . إنه مخالف لكلامنا فيما يبين به من غيره قد نفى ما أثبت ، فهو في الحقيقة ما أثبت للّه تعالى كلاما في الحقيقة البتة .
وقد بينا أنه لا يمكنهم القول بأنه من حيث أفاد مراد المتكلم إذ أنبأ عن مثل ما ينبئ عنه كلامها يجب كونه كلاما ، وبينا أنّ ما به ينفصل الكلام من غيره لا يصح أن يكون ما قالوه .
هذا لو صح قولهم إنه يفيد مراد القديم عز وجل ، فكيف ونحن نبين بطلانه .
وفي بطلانه سقوط السؤال .
فإن قال : إذا جاز كونه تعالى متكلما مخالفا لسائر المتكلمين ، فهلا جاز إثبات كلام له مخالف للكلام في الشاهد ، فإذا لم يكن الكلام الأول متناقضا فكذلك في الثاني .
قيل له : إن من حق الكلام إذا تعقبه من الكلام ما ينفى حقيقة الأول أن تتناقض ، ومتى لم يؤثر القول الثاني في حقيقة الأول وجبت صحتها . فقولنا : إنه تعالى