قديما . وكيف يوصف بأنه من عند اللّه مع كونه قديما ، والقديم يستحيل كونه من عند غيره . وكيف يجوز أن يقول تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » وهو قديم .
على أن الإجماع في أن اللّه عز وجل / أمر بعد ما لم يكن كذلك ، فيجب كون أوامره ونواهيه وسائر خطابه حادثا .
على أنه لو جاز القول بأن القرآن قديم ليس بمحدث لجاز مثله في كتاب اللّه ؛ لأن حالهما سواء في أنهما بالمواضعة يفيدان . فإن جاز ليجوزن قدم الآخر . على أن قوله عز وجل :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » يدل على حدوث القرآن ، وأنه تعالى خلقه ؛ بعموم الآية . ولولا قيام الدلالة على إخراج أفعال العباد منه لوجب دخوله في العموم ، ولا دلالة توجب إخراج القرآن منه ، فيجب دخوله فيه .
فقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 3 » يدل على حدوث القرآن ؛ لأنه لو كان قديما لما صح كونه تعالى أولا ، ولا قوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 4 » يدل على حدوثه ، وأنه اختار إحداثه على هذا الوجه .
وقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 5 » يدل على حدوثه « 6 » ، لأن القديم لا يصح أن يبين معناه بالكلام .
وقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 7 » يوجب حدوثه ، لأن الجعل والفعل سواء في الحقيقة . وكل ذلك وما شاكله يدل على حدوث القرآن . وسنبين من بعد أنه مخلوق في فصل مفرد .
هامش
( 1 ) النساء : 82 .
( 2 ) الرعد : 16 .
( 3 ) الحديد : 3 .
( 4 ) الأنعام : 38 .
( 5 ) النحل : 44 .
( 6 ) في الأصل : « حدثه » .
( 7 ) الزخرف : 3 .