وكذلك كل ما في كتاب اللّه مما يدل على أنه متكلم من بعد يدل على حدوث كلامه ، نحو قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » لأنه إذا كان أنزله مثل ما يفعله من السؤال فيجب كونه محدثا .
وقوله سبحانه :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » يدل على حدوث كلامه ، لأن كلّم يقتضي أنه أحدث كلاما كلم به غيره ، كقول القائل حرك ، وسكن . وقوله تعالى
« تَكْلِيماً »
يقتضي أن ما كلم به غيره حادث ، لأن المصادر لا تكون إلا حادثة .
وقوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 3 » يقتضي حدوث ما يقرؤه ، لأنه كأنه الّذي خلقه ، وأشار به إلى ما تقدم ذكره من الاسم الّذي أمر بقراءته .
وقوله عز وجل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » يدل على حدوث القول من حيث علقه بالإرادة وأدخل عليها « إذا » المنبئة عن الاستقبال ، ومن حيث قال
أَنْ نَقُولَ لَهُ
وهذا يؤذن بكونه مستقبلا ، كقوله عز وجل :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 5 » من حيث يبين أن المكون يحصل عقيبه ؛ / لأن ما يعاقبه المحدث لا يكون إلا محدثا . فظاهر ذلك يقتضي حدوثه من هذه الجهات ، لو ثبت له قول في الحقيقة تكون به الأشياء . وقوله تعالى :
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 6 » يوجب حدوث « النداء » لأنه جعل الشجرة ابتداء غايته ، وهذا يوجب حدوثه .
على أن كونه تعالى مخاطبا بكلامه وآمرا وناهيا يقتضي حدوثه ، لأن ذلك أجمع إنما يختص بهذه الصفات ، متى حدث من جهته على وجه مخصوص ،
هامش
( 1 ) الحجر : 92 .
( 2 ) النساء : 164 .
( 3 ) العلق : 1 .
( 4 ) النمل : 40 .
( 5 ) البقرة : 184 .
( 6 ) القصص : 30 .