في سائر الصفات التي لأجل اختصاصه بها وجب كونه إلها . وهذا يوجب كون كلامه تعالى إلها . وسنستقصى ذلك بزياداته من بعد إن شاء اللّه .
ومنها : أنّ ما خالف القديم عز وجل في بعض صفاته الذاتية فتجب استحالة كونه قديما ، وذلك يوجب حدوث كلام اللّه سبحانه .
ومنها : أن ما ثبت كونه مخالفا للّه تعالى وغير إله فلا خلاف أنه محدث .
وإنما قال بعضهم : إن القرآن هو اللّه ، وقال آخرون : هو بعضه . وقال قوم :
إنه ليس بغير له .
فأما إذا ثبت كونه غير إله ومخالفا فلا شك في حدوثه على لسان الأمة بأسرها .
على أن كتاب اللّه جل وعز يدل على حدوث كلامه ، لأنه تعالى قال بعد أن بيّن أن الذكر هو القرآن بقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » وقوله جل وعز :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
« 2 » . وقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
« 3 » أنّ الذكر محدث بقوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 4 » .
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
« 5 » وهذا نص في حدوث كلامه .
وليس لأحد أن يقول : إن الآية ليست على ظاهرها ، لأن الذكر لا يجوز الإتيان عليه لأنه عرض ، ولأنّ البقاء يستحيل عليه ، فيجب أن يكون المراد / بالذكر سواه ، وهذا يبطل دليلكم .
وذلك أنّ المراد به لو كان غيره ، نحو من يحمله من الملائكة ، أو ما كتب فيه ، لما صح قوله :
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 6 » ولا قوله :
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
« 7 »
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية رقم 9 .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية رقم 50 .
( 3 ) سورة يس : آية رقم 69 .
( 4 ) سورة الأنبياء : آية رقم 2 .
( 5 ) سورة الشعراء : آية رقم 5 .
( 6 ) سورة الأنبياء : آية رقم 2 .
( 7 ) سورة الأنعام : آية رقم 4 .