تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
التركيب والتجزئة ، فيجب أن يكون الإله ليس بجسم . ولا يخلو من كونه حيّا أوليس بحي ، والموات لا يكون منه اختيار ولا تمييز ولا فعل . وأثبتناه حيّا ، والحي ينقسم إلى ناطق وإلى ما ليس بناطق . فما ليس بناطق لا يكون موصوفا بتمييز ولا حكمة ، فيجب كونه ناطقا ، فنثبت كونه جوهرا حيّا ناطقا . ولا يخلو عند ذلك من أن يكون حيّا ناطقا ، لأنه جوهر وبحياة ونطق . وإن كان كذلك ، لأنه جوهر ، وجب كون كل جوهر ناطقا حيّا ، فثبت أنه ناطق حي بحياة ونطق ؛ ويجب كونهما من نفس الجوهر ؛ لأنهما ليسا بحادثين فيه ، لأنه قديم غير محدث ، قالوا : فيجب أن يكون الجوهر هو الأب . والحياة هي الروح ، والنطق هو الكلمة ، وهو الابن . وربما زادوا بأن قالوا : والحي على ضربين : ضرب يمكنه الولاد « 1 » ، وآخر لا يمكنه ذلك . فيكون منقوصا ، فوجب أن يكون الإله يمكن فيه الولاد « 1 » ، وذلك يوجب كونه أبا ، فلذلك قلنا : أب وابن / وروح القدس ، وجعلنا الروح هي الحياة والابن هو النطق والكلمة ، قيل له : إن الّذي ذكرتموه من الاعتبار إنما كان يجب لو لم يصح إثبات معلوم سوى الجوهر والعرض . فأما وقد بينا أن القديم ليس بجوهر ولا عرض ، فقد بطل أصل ما بنيتم عليه هذا السؤال . وقولكم إن الجوهر جسم وما ليس بجسم فيجب أن يكون الإله ليس بجسم ، لأنه لا يحتمل التركيب ، يوجب عليكم القول بجواز كونه غير جوهر ولا عرض ، لأنه إذا جاز لكم إثباته فاعلا مختارا وإن لم يكن جسما ، بخلاف الشاهد ، ليجوزن إثباته ليس بجوهر ولا عرض بخلاف الشاهد . وقوله : « إنه يجب كونه ناطقا وحيا ، لأنه متى أثبت بخلاف ذلك كان منقوصا » .
هامش
( 1 ) الولاد : الولاد : خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99 | القاضي عبد الجبار الهمذاني