النوع الّذي هو الشفع ، لأن ثبوت ذلك فيه يوجب حدوثه ويحيل قدمه وهذا هو النقص ، لا ما ذهبوا إليه . وما قالوه يوجب عليهم أن كل ما كان في اجتماع العددين فيه أكمل ، والشفع والوتر فيه أكثر ، كان أكمل وأفضل ، فيجب أن / يثبتوا الإله أقانيم كثيرة ، ويجب أن يثبتوه بكل صفة تكون مدحا وكمالا في الشاهد . وهذا يوجب كونه جسما مركّبا طويلا عريضا .
على أنه يقال لهم في قولهم إنه يجب أن يكون أبا لكي لا يكون منقوصا :
هلّا قلتم إنه أب ووالد على جهة التناسل لكي لا يكون منقوصا ؟ لأن الّذي ينفى النقص هو هذه الأبوة دون ما ذكرتموه مما لا يعقل . وهذا يوجب عليهم كونه جسما يصح منه من اتخاذ الصاحبة والاستيلاد ما يصح من الواحد منا . ومن بلغ هذا المبلغ لم نكلمه في النصرانية ، وكلمناه في نفى التشبيه .
فإن قالوا : إن تولد الابن من الأب هو كتولد الكلمة من العقل وحرّ النار من النار وضياء الشمس من الشمس ، قيل لهم : إن الكلمة لا تتولد من العقل ، لأنها قد تحصل من غير العاقل ، وقد يحصل العقل فيمن لا يمكنه الكلمة ، وإنما صح ترتيبها بالعلم على سبيل الاختيار من الفاعل ، لا أنها تتولد من العقل . فإن قال :
أردت بالكلمة العلم ، قيل له : إن العلم هو نفس العقل ، إذا أشير به إلى العلوم الضرورية ، وإن أردت العلوم المكتسبة وما يجرى مجراها ، فذلك مما لا يتولد عن العقل لخلو العاقل منه وصحة ذلك فيه .
على أن ما لأجله يمنعون من كونه أبا على جهة التناسل لما فيه من إيجاب حدثه يوجب المنع من كونه أبا على جهة تولد الكلمة من العقل ، لأن ذلك لا يكون إلا في الأمور المحدثة
فأما تولد حر النار من النار فلا يصح ، لأن حر النار ، لو تولد من جوهره
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٢