تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قالوا : إنما اختلفت لأعيانها وجواهرها ، فهذا يوجب ، إذا كان جوهرها جوهرا واحدا أن تكون متفقة ، وإلا فيجب أن تكون مختلفة في الجوهرية ، كما أنها مختلفة في الأقنومية . وهذا مما لا تقول به الملكانية واليعقوبية متى قالت بجواز كونه مختلفا من جهة ، فإنه يلزمها القول بأنها مختلفة من الجهة التي هي متفقة منها . ويلزمهم أن يكون الابن أبا إذا كان جوهر الابن هو جوهر الأب . ويلزمهم أن يثبتوا الابن أبا إذا كان جوهر الابن هو جوهر الأب . ويلزمهم أن يثبتوا الابن أبا ، لأن الأبوة عندهم من صفات الإله ومما يوجب انتفاء النقص ، فيجب أن يكون الابن أبا ، وإلا كان منقوصا . ولا يصح القول بأن الأبوة من صفات الكمال والإلهية ، إلا والبنوة بالضد منها . ويقال للملكية في قولها إن الجوهر غير الأقانيم ، وإن لم تكن الأقانيم غيره : كيف يصح كون الجوهر غيرها ، وهي ليست بغير له ؟ وكيف يعقل ذلك ؟ وإذا جاز ، فهلا جاز أن يكون الجوهر غيرها في الحقيقة ، وإن كانت هي هو على الحقيقة ؟ ومتى تناقض كونها هي الجوهر وكون الجوهر غيرها ، فيجب أن يتناقض كونها ليست بغير للجوهر وكون الجوهر غيرها . وبعد ، فإن الأقانيم ، إذا كانت ثلاثة ، ثم جعلوا الجوهر غيرها ، فيجب أن يكونوا مثبتين لرابع ؛ وفي ذلك ترك قولهم . وإن زعموا أنهم يرجعون بالجوهر إلى واحد منها ، فقد نقضوا قولهم إن الجوهر غيرها ، ووجب كون الشيء غيرا لنفسه ، وهذا تجاهل . / ولا يصح أن يقولوا إن الجوهر ليس برابع ، ولا هو بواحد من الثلاثة ، لأن ذلك في الاستحالة في حكم ما قدمناه ؛ لأنه لا فرق بين القول بأنه غيرها