يوجب عليهم كونه موجودا قديما قادرا « 1 » سميعا بصيرا مدركا . وذلك يوجب ، إذا لم يصح كونه كذلك لجوهريته ، أن يكون لمعاني ؛ وفي هذا إثبات أقانيم كثيرة لمثل ماله أثبتوا حياة ونطقا .
وقوله : « إن الحياة والنطق يجب كونهما من نفس الجوهر » يستحيل ، لأن ما هو من نفس الجوهر لا يصح أن يوجب له حكما ، وإنما يصح ذلك فيما خالفه ولذلك لا يجوز كون الواحد منا حيا ببعضه لما كان بعضه من جوهره . ويجب على علتهم أن يثبت فيما لم يزل جوادا محسنا ، لأن من لم يكن كذلك ، كان بخيلا منقوصا ، وإلّا فإن صح إثباته لا على هاتين الصفتين ، صح إثباته حيا غير ناطق ويكون ناطقا من بعد وفاعلا / للكلام عند حاجة العباد إليه .
على أن الجوهر ، إن كان موصوفا بالحياة والنطق ، لأنه جوهر ، وجب أن يكون كل جوهر كذلك ، على ما اعتمدوا عليه . وإن كان لخاصته ، فقد بطل اعتلالهم ولزمهم أن تكون الحياة والنطق إنما صارا خاصتين لخاصة ثالثة .
لأنهما إن صارا خاصتين ، لا لخاصة ثالثة ، لأنهما خاصتان ، لزم ذلك في كل خاصة . وهذا يوجب ما لا نهاية له من الخواص .
ويجب على ما اعتلوا به أن يكون متحركا وذا أبعاض وجسما ، لأن الجوهر إذا لم يكن كذلك ، كان إلى النقص أقرب ، بل يجب أن يثبتوا صحة ذلك فيه ، لأن ما لا يمكن ذلك فيه لا يكون جوهرا . ويجب أن يثبتوه جوهرا آكلا شاربا ، لأن كل حي لا يصح ذلك فيه ، كان منقوصا .
ويجب على علتهم أن يقولوا إنه إنما صار إلها لأنه حي ناطق ، كما أنه كان حيا ناطقا لأنه جوهر . وهذا يوجب القول بأن كل حي ناطق إله ،
هامش
( 1 ) قادرا : - م