تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
النصرانية . ويقال لهم عند ذلك : أيتفقان أم يختلفان ؟ فإن قالوا : يتفقان . فلم صار أحدهما أقانيم دون الآخر ؟ وإن قالوا : يختلفان ، لزمهم إثبات قديمين مختلفين جوهر أحدهما مخالف لجوهر الآخر ، وهذا يضارع قول الثنوية . وإن هم قالوا في الأقانيم إنها ليست بجواهر ، تركوا قولهم إن كل واحد من الأقانيم جوهر واحد . فإن قال قائل منهم : إن الابن هو الكلمة والنطق في الحقيقة ، وليس هو العلم ، فما قدمناه يبطله ويبطل بما يثبته من أن المتكلم إنما يصير متكلما بأن يفعل الكلام ، وأن الكلام لا يكون فعلا إلا للمتكلم ، وذلك يحيل كونه متكلما لم يزل ووالدا وأبا ، ويوجب أن الكلام حادث . وما تبيّن به من أن الكلام لا يكون كلاما إلا بأن يحدث على ضرب من الترتيب ، ويكون من هذا الجنس المعقول الّذي لا ينفك مما يقتضي حدوثه ، يوجب فساد هذا القول . ومتى أثبتوا كلاما على خلاف هذا الوجه ، لزمهم كل جهالة . وعلى هذا الوجه ألزمهم شيوخنا القول بأن لكلامه كلاما ، وأن الكلام أب ، وأن الكلام الّذي أثبتوه هو حياة وعلم وحركة وسكون ، وهو الفاعل الخالق . وبعد ، فإذا كانت الكلمة لا تنفك من المتكلم عندهم ، فلم صارت بأن تكون ابنا أولى من أن تكون أبا ؟ / وإنما صار الأب فيما بيننا بكونه أبا أولى ، لأنه الأصل للابن ، ومنه كان الابن ، ولولاه لم يكن ، وعندهم أن الأب لا يتقدم الابن . فلم صار بكونه أبا أولى من الابن ؟ فإن قال منهم قائل : إنما قلنا بالأقانيم الثلاثة وإنه جوهر واحد ، لأن الأشياء لا تخلو من جوهر وعرض ، والعرض لا يصح منه الفعل ، فيجب كون الإله جوهرا . والجوهر على ضربين : جسم وما ليس بجسم ، فالجسم يحتمل