يفعله ومن الآخر أن يتركه ، وهذا مما قدمنا « 1 » فساده من قبل . فيجب أن يكون فعل كل واحد منهم غير فعل صاحبه كما أن / كل واحد منهم غير صاحبه .
فإن قالوا : إن الفعل فعل لواحد هو ثلاثة ، قيل لهم : لا فرق بين إثباته فعلا لثلاثة وبين إثباته فعلا لفاعل هو ثلاثة في حقيقة إضافة الفعل إليهم .
فإن قالوا : كل واحد منهم فاعل مع الآخرين ، لا أن كل واحد منهم فاعل في الحقيقة ، قيل لهم : هلا قلتم إنهم ثلاثة فاعلين كما كان كل واحد منهم فاعلا مع الآخر ؟ فإن قالوا : كل واحد من الثلاثة بعض الفاعل ، وثلاثتهم فاعل واحد ، قيل لهم : هذا يوجب جواز التبعيض على الإله الفاعل ، ويوجب أن يجوزوا كون الحياة بعضا ، ويوجب جواز كون الفعل بعضا للفاعل كجواز كون الحياة بعضا له ، لأن كونه فاعلا ولا فعل يستحيل ، كما أن كونه حيّا ولا حياة يستحيل .
وألزمهم في الحياة ، إذا لم يصح أن يقال إنها بعض له ولا هي هو ، أن تكون غيره ، لأنه لا منزلة رابعة لذلك . وهذا يوجب أن يثبتوا الحياة غير الإله وأن يكون القديم هو الصانع وحده دون الحياة والعلم ، ويبطل قولهم عند ذلك بما كلمنا به من أثبت معه علما وقدرة قديمين .
وإن قالوا : إن الحياة هي الحي ، فقد أقروا بالتوحيد .
فقد صح بطلان قولهم بأن الحياة بعضه ، أو هي هو ، أو غيره . فإذ أي قول من ذلك تمسكوا به ، لزمهم ترك النصرانية .
وقد ألزمهم القول بإثباته فاعلا فيما لم يزل ، على قولهم إنه أب فيما لم يزل ، لأن المعقول أن الابن يحدث ويصير الأب / به أبا كما يحدث الفعل ويصير به
هامش
( 1 ) قدمنا : ببنا ح .