وهذا مستحيل ، لأن العلة إذا أوجبت حكما لغيرها ، لم يصح أن توجب ذلك الحكم لنفسها مع غيرها ، كما لا يصح أن توجبه لنفسها وحدها ، ولذلك لا يصح كون العلم عالما « 1 » في نفسه ومع غيره ، وإن صح أن يوجب كون غيره عالما .
ومتى جوزوا أن تكون الحياة حية ، فتوجب هذه الصفة لنفسها مع غيرها ، لزمهم تجويز كونها حية / حياة ، فهي ، من حيث كانت حية ، تقتضى حياة ، كما قالوه في الحي ، ومن حيث كانت حياة ، لا تقتضيه ، وهذا يوجب إثبات أقانيم لا نهاية لها ، ويوجب تجويز كون الحي الّذي هو الأب حياة بنفسه والاستغناء عن حياة هي غيره . وكذلك السؤال عليهم متى قالوا : إن الحياة هي حياة الأقنومين الآخرين أو العلم علم الأقنومين ، فلا وجه لإعادته .
وألزمهم القول بإثبات ثلاثة فاعلين ، لأنهم إن قالوا : إن الفاعل هو الإنسان « 2 » ، لزمهم أن يكون هو الإله ، وفي ذلك إبطال قولهم بأن الإله جوهر واحد أقانيم ثلاثة ، ويكون قولهم كقول الكلابية في أن الموصوف هو الإله دون صفاته « 3 » . فلا بد من القول بأن الفعل فعل الأقانيم الثلاثة ، وهذا يوجب كون كل واحد منها فاعلا ، ووجوب ذلك يوجب كون كل واحد حيّا قادرا ، 51 وذلك يوجب كون كل واحد إلها ، وفي ذلك ترك قولهم . فإن قالوا : إن فعل الثلاثة فعل واحد « 4 » ، فلا يجب ما قلتموه ، لأن الفعل إذا كان واحدا ، لم يجب إثبات ثلاثة فاعلين ، بل يجب إثباتهم فاعلا واحدا ، قيل لهم : إن الفعل الواحد يستحيل كونه فعلا لفاعلين ، لأن ذلك يوجب أن يصح من أحدهم أن
هامش
( 1 ) عالما : مخالفا م .
( 2 ) الإنسان : الأب خ .
( 3 ) صفاته : حياته م .
( 4 ) واحد : - خ .