حيث كان أقانيم ، يجب أن يكون مختلفا ، ومن حيث كان جوهرا واحدا ، يجب كونه متفقا . وكون الأشياء متفقة مختلفة مستحيل . ولا يمكنهم القول بأنها متفقة في الذوات مختلفة في الصفات التي لا ترجع إلى الذوات ، بل ترجع إلى المعاني وما جرى مجراها . لأن من قولهم إن جوهر الأب يستحيل أن يكون إلا أبا عالما حيا ، وكذلك قولهم في كل أقنوم . فقد صح ما ألزمناهم من القول بأنها متفقة في الذوات مختلفة ، وهذا يوجب نفى الشيء وإثباته ، لأنه لا فرق بين كون الشيء مثلا لغيره ومخالفا له وبين كونه موجودا معدوما ، لأن كونه مخالفا يقتضي نفى ما يوجب كونه موافقا إثباته على ما بيناه في باب الصفات .
فأما من قال / منهم : إنا لا نقول في الأقانيم إنها مختلفة ، هربا من هذا الكلام ، فلا عاصم لهم من لزومه ، لأن الكلام على المعنى دون العبارة . فهو في هذا القول بمنزلة من قال في الشيء الواحد إنه سواد طعم ، فألزمناه كونه متفقا مختلفا فرام في إسقاط ذلك بالامتناع من هذه العبارات ، وهذا بيّن .
وقد ألزمهم شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، القول بأكثر من الأقانيم الثلاثة ، أو « 1 » إبطال مذهبهم وذلك أنه قال لهم : إذا كنتم تثبتون الأقانيم الثلاثة « 1 » من حيث استحال عندكم كونه تعالى فاعلا إلا وهو حي عالم ، فأثبتم له علما وهو الابن والكلمة وروحا وهي الحياة ، فيجب أن تثبتوا له قدرة ، لأن الفعل لا يصح إلا من قادر ، وحاجة الفعل إلى كون فاعله قادرا آكد من حاجته إلى كونه حيا عالما .
ويلزمكم إثبات سمع له وبصر وإدراك ، من حيث كان الحي يجب أن يكون سميعا بصيرا مدركا ، وتثبتوا له إرادة ، من حيث كان الفاعل للأفعال مع علمه بها ،
هامش
( 1 ) أو . . . الثلاثة : - خ