تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا بد من كونه مريدا ، وتثبتوا له عزّا وعظمة ووحدانية ، من حيث كان عزيزا عظيما واحدا . فإن نفوا كونه قادرا ، وجب نفى كونه حيّا عالما ، وفي ذلك إبطال الأقانيم . وإن أثبتوه قادرا لا بقدرة ، بل لذاته ؛ وجب لمثله كونه عالما حيّا لذاته ، لا بعلم وحياة . وإن أثبتوه قادرا بقدرة ، وجعلوا قدرته هي حياته أو علمه ، وجب لمثله أن يكون علمه هي حياته وكلمته هي حياته . وفي هذا وجوب الاقتصار / على أقنومين . ومتى جاز ذلك ، وإن كان بخلاف الشاهد ، ليجوزن « 1 » كونه عالما حيّا لا لمعنى أصلا ، وإن كان بخلاف الشاهد « 1 » ، فإن أثبتوا للّه قدرة سوى العلم والحياة وسمعا وبصرا وإدراكا ، لزمهم إثبات أقانيم كثيرة ، وفي ذلك إبطال القول بالنصرانية . ولا يصح لهم أن يقولوا : إن كونه حيا من غير أن يكون قادرا يصح ، ولا يصح كونه حيا من غير كونه عالما ، لأن الأمر فيهما سواء في أن الحي قد يخلو منهما . وحالهما في الشاهد يتفق في أنه لا حي نعقله يخلو من علم وقدرة على بعض الوجوه ، ولا فصل بينهما في أن خلو الحي من أحدهما نقص لا محالة . فقد صح أن ما ذكره لازم لهم وموجب لبطلان مذهبهم . وقد ألزمهم القول بأنه حي لا بحياة أو القول بأن الحياة حية ، وذلك لأنه لا يخلو أن يقولوا : إن الحي هو الأب دون الأقنومين الآخرين ، أو هو الأقانيم الثلاثة . فإن قالوا : إنه الحي ، لزمهم أن يكون هو الفاعل الخالق الإله ، وفي ذلك إبطال قولهم « 2 » إن الإله هو الأقانيم الثلاثة ، وإن قالوا إن الحي هو الأقانيم الثلاثة ليستمر « 2 » المذهب ، فيجب أن تكون الحياة حية « 3 » مع الأب .
هامش
( 1 ) ليجوزن . . . الشاهد : - خ . ( 2 ) قولهم . . . ليستمر : - م . ( 3 ) حية : فيه م .